Uncategorizedأخبار محلية

صرخة ” شبكةالإعلام الطرابلسي” ما ذنب مدينتي!

وسط مدينة بيروت الذي تشغله سلسلة من أفخر الفنادق والمطاعم ومتاجر الموضة والأزياء والمؤسسات التجارية العالمية، قرر التوسع هذا الصيف ليفتتح ٤٢ متجراً اضافياً من ارقى المتاجر العالمية يزين قلب المدينة

أما وسط مدينتي الذي تشغله محلات البيع البسيطة وعربات الخردة والخضار ويعتبر محل بيع اكسسوارات التلفون من أضخم الاستثمارات فيه، توّجت وضعه اليوم بلدية طرابلس بأن ركزت فيه سوق بيع للخردة والحراطيق المبعثرة على الارصفة !

مرفأ بيروت يحيطه أجود المرافق السياحية المتوزعة بين شوارع الصيفي والجميزة ومار مخايل وكليمنصو والاشرفية ووسط المدينة، حيث يتوه اي تاجر زائر للمرفأ بخيارات استراحته واستجمامه واستمتاعه ،أما مرفأ مدينتي فيحده من الشمال جبل النفايات وخلفه سوق خردة وصدأ تخرج منه بين الحين والأخرى حرائق الاوساخ وفضلات الرواسب، ومن الجنوب سكة حديدية معطلة متصدئة ومهجورة تماماً !!

كافة المدن اللبنانية تشغلها المهرجانات والحفلات الفنية والاعمال المسرحية والكرنفالات ، اول من أمس فقط، أحيي حفل في وسط بيروت ظل رواده مستيقظين حتى السادسة صباحاً حرفياً،أما مدينتي التي تنام شوارعها مباشرةً بعد العصر، إلا بعض مطاعمها البسيطة والتي تكافح للبقاء، فتظل المدينة قفرا من أي مناسبة فنية، صفر مناسبات فنية تماماً !!

تملأ المدن اللبنانية بيوت الضيافة والفنادق والاوتيلات والمسارح والateliers و دور السينما، في بيروت وحدها ما يزيد عن ١١٠ فنادق من بينها اكثر من ٢٥ فندق مصنف ٥ نجوم في دوما مثلاً، وهي قرية صغيرة الحجم ونائية في اعالي جرود البترون ، هنالك ٦ فنادق و دار سينما عدد ٢ !!اما في مدينتي فلا أثر للفنادق الا واحد يناضل للبقاء وسط انعدام تام لأية حركة سياحية داخل المدينة، والمسارح تعطلت تماما، وكلمة ateliers باتت من بين المصطلحات المنقرضة تماماً خارج المعجم، ولا أثر لأي سينما حرفياً : إذا حضرتك رغبت مرة واحدة بمشاهدة فيلم سينمائي عليك التوجه الى خارج المدينة وقيادة سيارتك لمسافة ٣٠ كيلموتر !

تملأ المؤتمرات العلمية والأدبية حجوزات الفنادق والمعارض في المدن اللبنانية، أما في مدينتي فلا حراك من هذا القبيل يذكر الا ما ندر جداً، اما السائد فمبادرات فضفاضة في ظاهرها بسيطة في فحواها يحلو لمنظميها تكريم انفسهم بأنفسهم من خلالها وتقلد القلائد والابتسام للصور، وفي الوقت الذي تغزو فيه جامعات التعليم العالي العاصمة والعديد من المدن اللبنانية، ترتحل تدريجياً الجامعة اللبنانية، وهي آخر حصن تعليم عالي في مدينتي لتتمركز خارج المدينة، التي يبلغ التسرب المدرسي فيها اعلى المستويات العالمية ليزيد عن ٥٠٪ كل ما ذكر أعلاه ليس نتاج اهمال دولة لمدينة، ولا نتاج تخلي طبقة سياسية ما عن هذه المدينةبل هو تحديداً وفي صميمه، نتاج قرار أهل المدينة هم أنفسهم،قرارٌ عمره في حده الأدنى، عمر الدولة اللبنانية منذ تأسيسها حتى اليوم ، الكل في المدينة شريك في هذا القرار : هم بين عامّة لا يدرون ما يفعلون، ونخبٌ مقسمون بين ثلاث : قسم يعلم تماماً ما يفعل وهو مصرٌ عليه،وقسم ثانٍ يعلم تماماً ما يفعله القسم الأوّل، وهو مستفيد من الواقع الذي يخلقه الأخير، لأنه يسهّل عليه مهمّة حكم المدينةوقسم ثالث متخلًّ عن المدينة تماماً وعن مسؤولياته تجاهها، حياته وعمله واستثماراته خارج حدودها، وفخّار يكسّر بعضو !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى