أخبار محلية

إقتباسات نواف “ناقصة” نحن نخاف “على الجيش” وليس “من الجيش”

في ظل الحديث عن إقرار الحكومة اللبنانية “ورقة سياسية” تتضمّن بندًا حول حصر السلاح في يد الدولة، بما يشمل سلاح “حزب الله”، يثور تساؤل جوهري من زاوية قانونية ودستورية:هل تملك الحكومة اللبنانية صلاحية اتخاذ قرار بنزع السلاح خارج إطار الدولة؟

في هذا المقال سنتناول الموضوع من منظور قانوني صرف، في ضوء الدستور اللبناني والقانون العام والقرارات الدولية ذات الصلة.

أولًا: الدستور اللبناني وحصرية السلاح بيد الدولة

ينص الدستور اللبناني على مبدأ سيادة الدولة ووحدة سلطتها على كامل أراضيها. وتحديدًا:

المادة 49: “رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه”.

المادة 65: تُناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، وهو من يضع السياسة العامة ويطبق القوانين.

المادة 80 وما يليها، تحدد صلاحيات مجلس النواب في التشريع والرقابة.لكن لا توجد أي مادة دستورية تخوّل الحكومة اتخاذ قرار سياسي تنفيذي منفرد بنزع السلاح دون قانون صادر عن مجلس النواب.

ثانيًا: من يملك الصلاحية القانونية لنزع السلاح؟

1. مجلس النواب اللبناني (السلطة التشريعية):هو الجهة الوحيدة المخوّلة دستوريًا:إصدار القوانين التي تُعرّف “السلاح الشرعي” من “السلاح غير الشرعي”و فرض الإجراءات القانونية لنزع هذا السلاح ثم منح الحكومة التفويض لتنفيذ ذلك.

2. الجيش اللبناني (السلطة التنفيذية العسكرية):وحده يمتلك الحق بحمل السلاح القانوني وفقًا لقانون الدفاع الوطني ولكن لا يستطيع التحرك لنزع السلاح بدون قانون واضح أو تفويض رسمي صادر عن السلطة السياسية التشريعية أي مجلس النواب.

3. مجلس الوزراء (السلطة التنفيذية):يطبق القوانين التي يصدرها مجلس النواب فقط.أي قرار يتخذه خارج الإطار القانوني والتشريعي يُعد غير ملزم وغير نافذ.

ثالثًا: المرجعيات الدولية لا تعفي من الالتزام بالدستور

القرار 1701 (2006) الصادر عن مجلس الأمن الدولي نص على “منع أي سلاح أو قوة خارج نطاق الدولة اللبنانية جنوب الليطاني”.

لكن تنفيذ هذا القرار يبقى من مسؤولية السلطات اللبنانية وفقًا للقانون الداخلي.وعليه أي تدخل مباشر لنزع السلاح دون مسار تشريعي سليم يُعد:مخالفًا للدستورو تعديًا على الصلاحيات التشريعيةو مخالفة لمبدأ فصل السلطات.

رابعًا: في حال أصرت الحكومة على موقفها و أقرّت “ورقة سياسية” تتضمّن نزع السلاح، فإن الموقف القانوني منها يكون على الشكل التالي:

من حيث القيمة القانونية:

هذا القرار لا يحمل صفة الإلزام أو التنفيذ ما لم يتم تبنيه عبر قانون صادر عن مجلس النواب.و يُعتبر موقفًا سياسيًا لا أكثر، ولا يمكن تطبيقه بالقوة أو عبر الأجهزة الأمنية.

من حيث الطعن والمواجهة القانونية:يمكن مواجهة القرار عبر:

1. الطعن به أمام مجلس شورى الدولة إذا تضمن مراسيم تنفيذية غير مستندة إلى قانون.

2. مخاطبة المجلس الدستوري (إذا تم تضمينه ضمن تعديل في البيان الوزاري أو وثيقة دستورية).

3. الرقابة البرلمانية: حيث يمكن لنواب الأمة استجواب الحكومة أو طرح الثقة بها إذا اعتبروا أن قرارها يخالف الدستور.

خامسًا: الاستنتاج القانوني النهائي

لا تملك الحكومة اللبنانية صلاحية نزع السلاح لأنها بحاجة إلى قانون يميز بين السلاح الشرعي والسلاح الغير الشرعي وال ١٧٠١ تحدث منطقة تبدأ من جنوب الليطاني وتتجه جنوبا” نحو بابة فاطمة ولم يحدد شمالا” وإتفاق الطائف ميز بين سلاح المقاومة وسلاح الميليشيات والدليل أن كل الحكومات بعد الطائف بما فيها حكومة نواف سلام تضمنت في بياناتها الوزارية حق الدفاع عن النفس وتحرير الأرض ، ولا يجوز لها إصدار قرار تنفيذي بذلك دون قانون صادر عن مجلس النواب.وأي محاولة لتجاوز هذه القاعدة تُعتبر خرقًا للدستور وتعديًا على مبدأ فصل السلطات، ويمكن الطعن بها قانونًا أمام الجهات المختصة.

نحن نخاف “على الجيش” لا “من الجيش”:

في دولة القانون، لا تُحلّ المسائل السيادية الكبرى بالقرارات السياسية، بل عبر المؤسسات الدستورية الشرعية. نزع السلاح في لبنان ليس قرارًا إداريًا، بل قضية وطنية دستورية تحتاج إلى إجماع وغطاء قانوني صريح لأننا بصراحة لا يمكن أن نقبل إرسال الجيش على الحدود أو إنتشاره على كافة الأراضي اللبنانية دون غطاء سياسي دولي يحميه ويضمن عدم التعرض له قبل تسليحه وتدريبه لمواجهة أي إعتداء عليه وإلا فإننا نكون قد وافقنا على إرسال الجيش إلى معركة ضد عدو يملك إمكانيات هائلة لمواجهته باللحم الحي كمن يواجه قطيع من الأسود مستخدما” ” فرد كبسون” وعليه فإننا لن نقبل أن نرسل شبابنا إلى التهلكة لأن ذلك مخالف للشرع والدين لقوله تعالى ” ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى