
أسئلة كثيرة تدور في أرجاء البيوت اللبنانية مع إقتراب شهر أيلول والذي يطلق عليه الجميع “شهر المدارس” وخاصة أنه قد يكون لا يوجد بيت في لبنان إلا وفيه تلميذ جامعي أو أكاديمي أو مهني ولذلك فإن الملف التربوي هو ملف واسع و متشعب ويدخل في صلب الحياة اليومية للمواطن و في الظروف العادية المستقرة من الناحيتين الأمنية والإقتصادية هناك ملفات عالقة منذ سنين في هذا القطاع تعرقل عمله وأبرزها ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية وملف المتعاقدين و المستعان بهم في التعليم الأكاديمي والمهني والتقني وكذلك إحتساب الدرجات لأساتذة الملاك وتحديث المناهج التعليمية ولكن كل التفاهمات في هذه الملفات والحلول التي تم التوصل إليها تبخرت مع بداية الإنهيار الإقتصادي ودخلت تعابير جديدة أبرزها الحوافز وبدل الإنتاجية وبدل النقل والعقد الكامل ولكن هذا العام الدراسي يختلف عن الأعوام السابقة بسبب تفاقم الأزمة من الناحيتين الأمنية والإقتصادية ولذلك كان لا بد من حمل هذه الملفات و التوجه إلى المكتب التربوي المركزي لحركة أمل والذي أثبت في كل الاستحقاقات أنه المظلة الوطنية الجامعة و قد كان من خلال متابعته الدقيقة حريصا”على حقوق الطلاب والأساتذة واضعا” الإهتمام بأمور الجامعة اللبنانية و المدارس والمعاهد الرسمية على رأس الثوابت الوطنية ونقطة إرتكاز بناء الدولة وكان لنا هذا اللقاء مع المسؤول المركزي التربوي لحركة أمل الدكتور علي مشيك .
بماذا تتوجهون إلى الشعب اللبناني في هذه الظروف الدقيقة ولكل من يعمل في المجال التربوي؟
سننتصر لأنه لا يوجد في قاموسنا عبارة أخرى غير الإنتصار على غطرسة هذا العدو وهذا القاموس مكتوب بحروف من دماء قادتنا العظماء الذين سطروا ملاحم بطولية و الحقوا بهذا العدو الهزائم المتتالية وحولوا شوارع بيروت وكل ساحات القرى إلى ميادين مواجهات بطولية هرب منها هذا العدو ذليلا” أمام المجاهدين الذين كانوا وما زالوا مؤمنين حسينين ينطلقون كأمواج البحر التي لا تتوقف في وجه الشر المطلق حفاظا” على لبنان وطنا” نهائيا” لجميع بنيه فكل التحية إلى المجاهدين المرابضين خلف الزناد وإلى المجاهدين في العمل الإنساني الإخوة في كشافة الرسالة الإسلامية الذين يواجهون بصدورهم الموت لحماية الأهالي الصامدين والرحمة للشهداء والدعاء بالشفاء للجرحى ونحن اليوم على أعتاب ذكرى غياب الإمام القائد السيد موسى الصدر أعاده الله سالما” غانما” والذي كان له الفضل بوضع حجر الأساس لهذه المقاومة ولجمعية الرسالة ولكل المؤسسات التي تقف سدا” منيعا” في هذه المواجهة والتي كان لدولة الرئيس الاخ نبيه بري الفضل الكبير في تدعيمها فكان مدرسة في المقاومة العسكرية والسياسية ومدرسة في بناء الدولة .
وللعاملين في القطاع التربوي سواء في الجامعة اللبنانية او المدارس والمعاهد الرسمية أتوجه بالتحية لهم على عزمهم وثباتهم وصمودهم وتضحياتهم فقد كانوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم فقاوموا بأقلامهم وكذلك أتوجه بالتحية الى عوائل الأساتذة والطلاب الذين قدموا ارواحهم أثناء أداء الواجب ومن هنا فإننا نعتبر أن الوفاء لهذه التضحيات يكون بالحفاظ على الجامعة اللبنانية والمدارس والمعاهد الرسمية والعمل على تحصين حقوق العاملين في هذا القطاع ولم ولن يدخر المكتب التربوي أي جهد في سبيل ذلك.
هل هناك ضمانات دولية لعدم التعرض للمؤسسات التعليمية؟
هذا العدو لا يلتزم بأي ضمانات ولا يحترم القوانين والقرارات الدولية وما ينفع معه فقط هو الردع و إخضاعه بالقوة إلى معادلات الإشتباك التي تفرضها عليه سواعد المجاهدين
هل سينطلق العام الدراسي وما هي العقبات التي قد تعرقل هذه الإنطلاقة؟
لا بديل عن إنطلاق العام الدراسي والأعمال الإدارية ستنطلق الأسبوع القادم وبخصوص الواقع الأمني حتى هذه اللحظة هناك مناطق واسعة على الأراضي اللبنانية ما زالت آمنة وفي حال تدهورت الأمور فهذا سينعكس على كل القطاعات وليس فقط على القطاع التعليمي وأبرز العقبات التي تواجه إنطلاق العام الدراسي هي الحقوق وأبرزها بدل الإنتاجية في كافة القطاعات مع مراعاة فروقات المراحل والعقد الكامل للمتعاقدين وخاصة الأساتذة النازحين و الأساتذة الصامدين.
هل ستشمل هذه الإنطلاقة المدارس الواقعة في قرى المواجهة ؟ وهل سيكون هناك تعليم عن بعد؟
هناك مدارس في هذه القرى يفرض الواقع الأمني عليها الإقفال وقد إعتمدت العام الماضي التعليم أون لاين كون هذه المدارس كانت قد سجلت طلابها وإنطلقت بشكل طبيعي وثم بدأت الحرب، ولكن هذا العام جزء كبير من الأساتذة والطلاب نزحوا إلى قرى آمنة وصولا” إلى بيروت ولكن هناك جزء إختار الصمود وعدم النزوح والأعمال الإدارية ستكشف عدد الطلاب الذين سيبادرون للتسجيل و سيحدد آلية العمل لمعالجة موضوع الطلاب والأساتذة الصامدين ونحن كمكتب تربوي متواجدون في كل القرى عبر المندوبين التربويين ولدينا تصور أولي أن العدد غير كبير ولكن هناك إستبعاد لإعتماد التعليم أون لاين كي لا ندخل في تقليصات للمناهج وأجواء الوزير ترفض خيار التقليصات والتعليم عن بعد .
هل هناك خطة واضحة ودقيقة لإستيعاب الأساتذة النازحين من هذه القرى سواء الأساتذة في الملاك أو المتعاقدين؟
هناك تجربة حصلت العام الماضي وممكن الإستفادة منها والإنطلاق منها لوضع خطة ولكن حجم النزوح قد يتغير حسب مجريات الحرب وفي حال توسع العدوان وهذا ما لا نتمناه سيكون هناك نزوح جديد ولذلك في زمن الحروب كل الخطط ترتبط بالمعطيات على أرض الواقع ولا يبدو أن هناك مشكلة في إستيعاب أساتذة الملاك وإحتساب بدلات إنتاجية كافية لهم .
ما مصير الأساتذة المتعاقدين وخاصة أن بدل الإنتاجية مرتبط بالحضور وفي حال لم يحصل المتعاقد على عدد ساعات كافية ما ذنبه أن يحرم من مستحقاته ولقمة عيشه بسبب الحرب ؟
نحن لا نميز بين متعاقد وملاك بل نسعى إلى التوصل إلى حلول تحفظ وتحصن حقوق الجميع ،ولم نقبل ولن نقبل أن يظلم معلم بسبب النزوح والحرب ولذلك الحل يكون بالعقود الكاملة وإحتساب بدلات إنتاجية لهم.
هل هذا ينطبق على الجامعة اللبنانية أيضا“:
بالتأكيد إحتساب بدلات إنتاجية كافية في كافة القطاعات مع مراعاة الفرق بين المراحل والخبرة والأقدمية والشهادة التي يحملها.
هل هناك خطة جاهزة للعودة في حال توقفت الحرب فجأة؟
لدينا تصور لهذه الخطة ونحن حاليا” في مرحلة توثيق المعطيات والواقع من خلال إحتساب الأعداد الفعلية للمعلمين والطلاب النازحين والصامدين ولذلك فإننا من خلال العقود الكاملة للمتعاقدين وبدلات الإنتاجية سنحافظ على جسم الكادر التعليمي فعودة الطلاب والأساتذة تسهل هذه الخطة .
ماذا عن المدارس التي تعرضت للقصف ؟
هذا الموضوع قيد متابعة أيضا” ومن الطبيعي أن يتم ترميمها في حال كانت بحاجة إلى ترميم بسيط ولكن في حال تضررها بالكامل فالبحث عن مباني بديلة هو الحل الوحيد المؤقت بإنتظار إعادة الترميم أو الإعمار .
هل هناك أمور محسومة تم الإتفاق عليها أم مجرد أفكار حول الحقوق وبدلات الإنتاجية؟
الأفكار هي مدخل الإتفاقات والوزير يقوم بسلسلة زيارات ويعمل على تذليل العقبات وتوفر الأموال يسهل الإنطلاقة وكما بات واضحا” هناك إصرار على تأمين حد أدنى من مقومات الحياة الكريمة للمعلمين.
في حال عدم توفر أموال لدفع بدلات الإنتاجية هل سيتعثر العام الدراسي؟
هذه مسؤولية الحكومة أن توفر هذه الأموال ونحن على تواصل مع جميع الجهات الحزبية والتربوية وأبلغنا الجميع إصرارنا على الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للمعلمين .
هل سيدفع الطلاب النازحين والصامدين الرسوم الجديدة ؟هل هذا معقول؟
الواقع المالي للدولة مرئي ومرير والجميع يعرف ما حجم معانات قطاعات الدولة كافة وليس فقط قطاع التعليم وسيكون لنا مبادرة في هذا المجال تصب في مصلحة الطلاب النازحين ونتمنى ان تنسحب هذه المبادرة على جميع الأيادي البيضاء وهذا الملف على رأس الأولويات ويشمل أيضا” ضرورة تأمين الكتاب الرسمي .
كلمة أخيرة للطلاب وللعاملين في القطاع التعليمي:
نحن في حرب والمسؤولية كبيرة وأنتم أثبتم كطلاب وكمعلمين درجة عالية من الوعي الوطني والفهم لهذه المواجهة ورفعتم شعار المقاومة التربوية وقررتم خوض معركتم بالأقلام وأنتم تكتبون تاريخ لبنان الحديث المنتصر.



