أخبار محلية

أيها السياسيون أوقفوا نحر الجنوب

في الجنوب، حيث التراب يفوح بعرق المزارعين وبدماء الأبرياء، يقتل العدوّ الإسرائيلي شباب لبنان، أولئك الذين لم يحملوا سوى وجعهم ورغيف يومهم. شباب بلباسٍ مدنيّ، في بيوتهم أو على درّاجاتهم، يعملون “دليفيري” سلاحهم الوحيد أجسادهم العارية وإيمانهم بأرضهم خرجوا إلى ميدان العمل لا ليعودوا أشلاء بل ليعيشوا في زمن الرغيف الصعب.

لكنّ القاتل واحد، والمنطق واحد: كلّ من ينبض في عروقه حبّ الجنوب صار في نظرهم مقاومًا يجب أن يُمحى.

يا سادة الدولة،هل رأيتم وجوههم قبل أن تتكلموا عن “الملفات الأخرى”؟

هل نظرتم في عيون أمّهاتهم وهنّ يبحثن عن جواب لا يأتي؟

أيّ مفاوضة هذه التي لا تعرف طريقها إلى وقف النار؟ وأيّ طاولةٍ هذه التي تُفرش فوق دماء الأبرياء؟ أي إنتخابات وأي ملفات وأي وأي وأي ….أهم من وقف هذه المذابح اليومية؟

إنها مرحلة المراوحة، زمن الغموض والانتظار،حيث الموت لا ينتظر أحدًا يقتل الأب أمام أطفاله دون نصير أو معين أي عدالة هذه التي تشرع قتل العائلات في وضح النهار أصبح نداء إسم الطالب مع كتبه ورقة نعي والده فيضج الصف بالبكاء والعويل .

التفاوض المذل صار كالأفق البعيد، نركض نحوه فلا نصل.ومن عجب أن لا سقف زمنيّ يُحدّد، ولا ضمير وطنيّ يتحرّك ليقول: كفى!

من يفاوض هذا العدوّ يعلم أنّ بين كلّ جولة وجولة، تُحفر قبور جديدة في أرض الجنوب.ومع ذلك، لا نرى إلا بيانات باردة فارغة تافهة، وصراعات مقيتة على كراسٍ مهترئة،يتجادلون حول ملفات من ورق، بينما أهل القرى ينامون تحت المسيرات والسماء المفتوحة، يفترشون الرعب ويتلحفون الخوف ويتجرعون القتل مع كل صباح والله يستر.

العالم بأسره يهددنا ماذا تنتظرون ؟أين ملاجئ الدولة؟أين مراكز الإيواء التي تحفظ كرامة الناس؟أين خطة الطوارئ التي تليق بشعبٍ علّم العالم كيف تُصنع الكرامة؟كفى نكرانًا، كفى تذاكيًا على المأساة.

لبنان ليس دفتر حسابات بين طوائف وساسة، بل وطن يُقتل كلّ يوم مرتين: مرة بصاروخ العدوّ، ومرة بصمتكم.

نحن لا نريد خطابات خشبية ولا بيانات مدبّجة بالحياء الدبلوماسي .نريد موقفًا،نريد قادة تجرؤ على أن تقول للعالم: كفى دمًا في الجنوب!

نريد أن نرى بيروت تضرب بيدها على الطاولة وتطالب بوقف النار فورًا،أو تُعلن تعليق العمل بكل بندٍ حكوميّ يتحدّث عن “حصر السلاح” بينما الدم ينزف.

إن لم تستطع الدولة حماية شعبها، فلتقل ذلك بصراحة.أما أن تتفرّج على القصف وتنتظر سحابات التفاوض، فذلك هو العار بعينه.

يا دولة لبنان،الجنوب لا يريد شفقة، بل يريد دولة تعرف أنّ الكرامة لا تُؤجّل.يريد سلطة تؤمن أنّ المفاوضة الحقيقية تبدأ من صون الدم اللبناني أولًا.يريد وطنًا يشبه شهداءه، لا سياسيّيه.لبنان اليوم على مفترق الحياة والموت،فإمّا أن يكون دولة تحمي أبناءها،وإمّا أن يبقى مجرّد مساحة مناكفات وعهر سياسي تلقون اللوم على بعضكم للتهرب من المسؤولية وبين جولة وجولة من التراشق السياسي ،تُدفن فيها أحلام الشباب،وتُغتال فيها فكرة الوطن وينحر الجنوب ونزف رجالانا أشلاء على مذبحة الكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى