
عناوين المرحلة القادمة تحديات العام الدراسي ٢٠٢٤ -٢٠٢٥ :
نعم بكل بساطة هذا العام الدراسي لا يشبه العام الدراسي السابق من حيث الإنطلاقة وخاصة في القطاع الرسمي فالعام الدراسي السابق كان له إنطلاقة طبيعية من الناحية الأمنية فالحرب لم تكن على جدول الأحداث ولم يتحدث عنها إلا المنجمين الذين صدقوا وبشروا بها وحتى قبل نهاية العام الدراسي كانت وتيرة هذه الحرب تخضع لقواعد إشتباك تختلف عن قواعد الإشتباك التي سينطلق معها العام الدراسي الحالي والتي أصبحت تشهد خروقات للقواعد والمعادلات السابقة من ناحية إستخدام أسلحة ثقيلة وقنابل تدميرية وكذلك توسيع دائرة المناطق المستهدفة وصولا” إلى تنفيذ عمليات إغتيال في المكان الذي يتواجد فيه الهدف دون مراعاة المنطقة ولا حتى وجود المدنيين العزل من نساء وأطفال وكبار سن وصولا” إلى إستهداف مراكز الإسعاف مما يعني أن الحديث عن مناطق آمنة أو أكثرا” أمانا” لم يعد واقعي بل أصبح هناك مناطق مستهدفة ومناطق أكثر إستهدافا” وهذا العدو هو عدو مغتصب للأرض ولا يردعه لا القوانين الدولية ولا القرارات الدولية ولا حتى ما حرمته الأديان السماوية وهو أقرب إلى شريعة الغاب التي ينقض بها الذئب الجائع على الفريسة أمام أطفالها وأمام أهلها وإذا لزم الأمر مع أطفالها ومع أهلها وكل من يتواجد في المكان ولذلك من يتحدث عن ضمانات أمنية في هذا التوقيت للمعركة هو إما مجنون وإما يعيش حالة إنفصام عن الواقع ،الضمانة الوحيدة هي هؤلاء الرجال والشباب الذين يقاتلون هذا العدو بفدائية فيعبرون ولا يسقطون لأنهم يعلمون أن سقوطهم يعني نهاية الوطن فهنيئا” لهم وهنيئا” لنا بهم ومن هنا فإن معركة الأقلام مستمرة إحتراما” لهذه التضحيات ولا بديل عن إنطلاقة العام الدراسي الشهر القادم .
لا عن بعد والتسجيل والإقبال يرسم الهيكلية:
أوساط وزير التربية تستبعد إطلاق التعليم عن بعد في المناطق والقرى الحدودية سواءً في التعليم الأكاديمي أو المهني والتقني، وتنطلق هذه الرؤية من نقطة أن الطلاب الذين نزحوا سيتسجلون في أماكن نزوحهم وعليه سيلتحقون في المدارس التي سيتسجلون بها حضوريا” وهذا تفكير منطقي وصحيح ويرتكز على نظرية واقعية.
ولكن هناك نظرية ثانية معاكسة لهذه النظرية ماذا لو توقفت الحرب في تشرين الثاني المقبل وعاد النازحون إلى قراهم ومن تهدم بيته سكن في منزل يعود لأحد المغتربين وهذا من الطبيعي أن يحصل فالقرى ستحتضن أهلها وطلابها وبخصوص المباني المدرسية والمهنية الرسمية المتضررة ستقوم البلديات بالإستعانة بمباني بديلة مؤقته أو حتى غرف جاهزة وفي ليلة إنتهاء الحرب سيزحف الجنوبيون كما فعلوا سابقا” قبل شروق الشمس ولذلك لا بد من أخذ هذه النظرية بالحسبان وسيناريو العودة خلال العام الدراسي يتقدم على باقي السيناريوهات ولذلك الإستعداد للعودة المفاجأة يكون بالحفاظ على الكوادر التعليمية سواء في التعليم الأكاديمي أو المهني وكلمة السر تكون بالحفاظ على العقود الكاملة للمتعاقدين في هذه المناطق ولا يمكن إنقاص عقد أي متعاقد لأن الحفاظ على المدارس الرسمية وعلى كوادرها التعليمية في هذه القرى هو من الثوابت الوطنية التي لا يمكن المساس بها فالمباني سيعاد إعمارها وطالما أن الكادر التعليمي موجود فالأمور ستكون سهلة وكذلك هناك جزء من الأهالي والطلاب لم يغادروا هذه القرى لأسباب خاصة بهم وهنا فإن إنطلاق الأعمال الإدارية في أيلول سيحدد عدد الطلاب الصامدين ومصيرهم وهنا لا بد من طرح سؤال هل ستفتح مدارسهم بمن حضر ؟وما مصير الأساتذة الصامدين؟ وعليه فإن التحدث فقط عن الطلاب والأساتذة النازحين لا يكمل المشهدية التربوية ولا يجوز ظلم الأساتذة والطلاب الصامدين.
رسوم التسجيل الجديدة يجب أن يكون هناك مبادرة لطلاب الجنوب:
رغم أن المبلغ الذي فرضه وزير التربية يعتبر مبلغ غير كبير ولمصلحة المدرسة الرسمية والحفاظ عليها إلا أن تحميل الطالب الصامد أو الطالب النازح هذا الرسم وخاصة أن معظم أهالي هؤلاء الطلاب يدفعون إيجارات للبيوت التي نزحوا إليها رغم وجود مبادرات إنسانية من أهل بيوت العز من المناطق اللبنانية كافة وكل التحية إلى أصحاب هذه البيوت من البقاع الشامخ إلى الجبل والاقليم الوفي وصولا” إلى بيروت وسواحلها الكريمة ولكن تحميل العائلات النازحة أو المناطق الصامدة من صيدا إلى النبطية وصور وصولا” الى القرى الحدودية رسوم تسجيل في المدرسة الرسمية “مش حلوة” و أكتر من هيك ما رح قول .
الحوافز أو بدل الإنتاجية والحقوق هي مسؤولية الدولة كاملة وليس الوزير فقط:
لا يمكن إنطلاق العام الدراسي في الجامعة اللبنانية وفي المدارس المهنية والرسمية دون إعطاء بدل إنتاجية كافي يشمل كافة القطاعات وهذا الموضوع هو محط متابعة دقيقة من المكتب التربوي المركزي لحركة أمل بالتشاور مع كافة الفعليات التربوية والحزبية. وقد أصبح واضحا” أن الروابط كافة في التعليم الأكاديمي والمهني والتقني الرسمي وكل من يدافع عن حقوق الأساتذة لن يتمكنوا من إقناعهم بالعودة وعدم الإضراب ولو تأجل ، دون إقرار بدل إنتاجية يفوق الخمسمائة دولار مع مراعاة الأقدمية والمرحلة التعليمية والحل لا يكون بإقفال الأبواب أمام وزير التربية على قاعدة “إلك معنا …بس ما معنا” بل بالسعي إلى الحلول وعقد إجتماعات وفتح أبواب الحوار والنقاش مع الجميع والضغط على الجهات المانحة وخاصة التي تتبع للدول التي تمول الحرب علينا بالسر و تعطينا دروسا” بالحوكمة والشفافية والنزاهة علنا” وتختلق الأعذار للتهرب من دفع المستحقات التي تتعهد بها وهذا الدور يجب أن تقوم به الحكومة مجتمعة لأن هذا الأستاذ الذي يطالب ببدل إنتاجية لا يتجاوز العشرين دولار يوميا” يبحث عن أدنى مقومات الحياة فثلاث وجبات يوميا” لعائلة مكونة من ثلاثة أشخاص فقط تتطلب اكثر من ذلك وعلى الحكومة أن تسعى لتأمين بدل الإنتاجية لكافة القطاعات تحضيرا” لإنطلاق العام الدراسي في الجامعة وفي المعاهد والمدارس وأن لا تكتفي بوضع الوزير في وجه المعلمين وإذا كان لدى الحكومة رأي آخر فليذهب الوزير مع الروابط واللجان إلى السراي ولتفصح عنها فحرمان الأساتذة من أبسط الحقوق في زمن الحرب لا يمكن أن يقبل به أحد وخاصة أن هناك أساتذة قدموا حياتهم خلال ذهابهم إلى مدارسهم وهذه الدماء يتفق الجميع على قدسيتها والوفاء ورد الجميل لهذه التضحيات تكون بالإنصاف وإعطاء الحقوق ولا يمكن أن تفتخر بتضحيات المعلمين من جهة وتحرمهم حقوقهم من جهة وخاصة أنكم تعلمون أن تاريخ لبنان يكتب من جديد .



