الإنتخابات النيابية

من صوت ضد الرئيس بري هو خصم و”تعويمه” مرفوض

رئاسة مجلس النواب بين مشروع “التغيير” وخطاب “الخط الأحمر”

منذ انتخابات عام ٢٠٢٢، لم يعد موقع رئاسة مجلس النواب مجرد استحقاق دستوري دوري، بل تحوّل إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة بين رئيس المجلس نبيه بري و عدد من النواب الذين صنفوا أنفسهم تغييريين وعدد من النواب المستقلين وبعض الأحزاب التي ترى في نهج المقاومة خصم لمشروعها السياسي القائم على الطموح بالوصول إلى قصر بعبدا من خلال الإستقواء بالخارج و تعتبر الرئيس بري هو السد المنيع في وجه هذا المشروع الذي يستحيل أن يتحقق بوجوده .ومع اقتراب الانتخابات النيابية الجديدة، وفور إعلان الرئيس بري ترشحه شن النواب الذين لقبوا أنفسهم بالتغيريين قولا” وليس فعلا” حملة تطاول مرفوضة على كرامة الرئيس الذي يمثل الطائفة الشيعية بكل تضحياتها حتى أن بعض المفردات التي تم إستخدامها تمثل خروج عن أدبيات السياسة كتصريح النائبة نجاة عون صليبا “يفكها وياخدها معو” وهذه إهانة كبيرة لأن هذه الكرسي كرامتها من كرامة الشهداء والتطاول عليها ممنوع ومن يرى نفسه بحاجة إلى تصريحات شعبوية و إهتمام عليه أن يذهب بعيدا” عن قامة وهامة سياسية وطنية بهذا الحجم ولمن خانته الذاكرة سنذكره إن نفعت الذكرى:

أولاً: المواقف التغييرية منذ ٢٠٢٢

في ١٩ أيار ٢٠٢٢، أعلنت النائبة حليمة قعقور في حديث إلى “صوت كل لبنان” أنها على اطلاع على ملفات الفساد والمحاصصة، وأنها درستها وطالبت بحلول لها، مؤكدة الجاهزية لتطبيق برنامجها ومحاربة الطبقة السياسية من داخل البرلمان.
كما شددت على رفض التصويت للرئيس بري في جلسة انتخاب رئيس المجلس، معتبرة أن هذا الطرح غير مقبول لدى القوى التغييرية التي تسعى إلى نهج بديل قائم على تداول السلطة والديمقراطية التشاركية.
وأكدت أن الأولوية هي لتوحيد صفوف النواب التغييريين، مع إمكانية التقاطع مع الآخرين وفق البرامج التشريعية، كما أعلنت رفضها الترشح لرئاسة الحكومة، انطلاقاً من مبدأ فصل النيابة عن الوزارة وحتى تاريخ اليوم لم نسمع منها موقفا” علنيا” واضحا” بالتصويت للرئيس بري .

وفي ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٢، صرحت قعقور :
«بري وعون وخلفهما حزب الله هربوا الاتفاق بعد إساءتهم إدارة المفاوضات»، في موقف سياسي حاد ربط تعثر الاتفاقات التفاوضية بسوء إدارة الملف من قبل الرئاسات والقوى السياسية المعنية.

ثانياً: موقف سيادي حاد في ٢٠٢٤

في ١٨ تشرين الثاني ٢٠٢٤، كتبت النائبة نجاة عون صليبا عبر منصة “إكس”:

«نبيه بري، أنت لا تختصر الدولة اللبنانية في قرار الحرب والسلم ولا يحق لك أن تفاوض عن لبنان بالسر».

ودعت النواب إلى التوجه فوراً إلى المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية يقود مفاوضات شفافة تحمي الشعب وتصون الكرامة الوطنية.

هذا الموقف عكس انتقال الخطاب التغييري من رفض انتخاب الرئيس بري إلى مساءلة دوره في الملفات السيادية.

ثالثاً: تصعيد سياسي وإعلامي (٢٠٢٥)

في ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٥، صرّح النائب مارك ضو بأن بري «رئيس ميليشيا ما رح يتغيّر»، في موقف يعكس تصعيداً غير مسبوق في توصيف موقع رئيس المجلس.

رابعاً: تحذيرات سياسية مع اقتراب الاستحقاقات (٢٠٢٦)

في ١٣ شباط ٢٠٢٦، حذّر النائب فراس حمدان عبر برنامج “حوار مسؤول” في صحيفة النهار من ممارسات وصفها بغير القانونية يقوم بها الرئيس بري لكسر إرادة اللبنانيين في الانتخابات النيابية المقبلة، داعياً العهد إلى التنبه وإلا سيدفع الثمن.

وفي ١٥ شباط ٢٠٢٦، أشار النائب وضاح الصادق إلى أنه أصبح شبه متأكد من تأجيل الانتخابات بعد تقديم بري ترشيحه، ما يعكس تصاعد الشكوك حول المسار الانتخابي.

خامساً: قراءة في خطاب المواجهة داخل البيئة الشيعية

بالتوازي مع هذه المواقف، يتصاعد خطاب سياسي مضاد داخل الطائفة الشيعي يعتبر أن مشروع النواب التغييريين واضح منذ اللحظة الأولى و يهدف إلى إزاحة بري عن رئاسة المجلس. ويستند هذا الخطاب إلى:

رفضهم انتخابه منذ جلسة ٢٠٢٢.

استمرار الحملة السياسية عليه بعد إعلان ترشحه.

السعي لانتخاب بديل عنه داخل التمثيل الشيعي.

الغالبية الساحقة داخل الطائفة الشيعية تعتبر رئاسة المجلس تمثل «خطاً أحمر» داخل الطائفة ، وأن ضمان انتخاب ٦٥ نائباً ملتزمين علنا” بإنتخاب بري يشكل أولوية سياسية وأي محاولة تعويم إنتخابي أو سياسي وتواصل مباشر أو غير مباشر من أي نائب أو مسؤول حزبي مع مرشحين يحملون مشروع إسقاطه خيانة للنهج والعقيدة تستوجب العزل والمحاسبة الفورية وعليه أي مرشح لا يعلن بوضوح وبالصوت العالي إلتزامه إنتخاب الرئيس بري هو خصم سياسي ممنوع تعويمه داخل البيئة الشيعية .

ونقول لهذه المجموعة “الكرسي رح ياخدها بلا ما يفكها لأن باقي مش رايح “.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى