
حاج أبو علي، عقدٌ من الزمن كان حافلًا بالأحداث، ولم يغب الإمام الصدر عن مجلسك يومًا، حتى أصبحت جدران هذا البيت، الذي بنيتَ سقف علمه عاليًا، تحفظ حكايات المواجهات البطولية؛ حيث كانت مواقف القادة تسبقهم إلى ميادين المواجهة تحت راية عنوانها أمل. وبين كل سطر من سطور المعركة والعقيدة كان يصدح اسم نبيه بري مجاهدًا في الميادين العسكرية والسياسية، حتى غدت كلمة أمل لا تعني فقط أفواج المقاومة اللبنانية، بل” أمّ لبنان”.
حاج أبو علي، عقدٌ من الزمن لم يتوقف فيه قلبك عن حب الوطن ولا حب العطاء، من البقاع إلى الجنوب. خدمته ببذلتك العسكرية، وكنت ابنًا بارًا لهذه الدولة، زرعت في ترابها نهجًا أنبت ثماني سنابل من العطاء الصامت، بعيدًا عن الضجيج، التزامًا بثقافتك بأن فعل الخير واجب غير مرئي، لا تراه إلا عين الله ولم يقفل باب بيتك يوماً ولم يثنيك المرض وضعف الجسد عن نهج الإمام زين العابدين في خدمة الناس.
حاج أبو علي، اليوم تفتقد جدران هذا البيت البقاعي الوطني الأصيل المحصن بالعلم صوتك الحي، لكنها ستبقى تحمل في طياتها حكايات مكتوبة بحبر من دماء كربلاء؛ وُلدت في عين البنية، وعاشت وترعرعت على أرض الجنوب، فأصبحت نهجًا معمّدًا بدماء شمران، ومحمد سعد، وخليل جرادي، وداوود، ومحمود، وما زالت أمانة يحملها البقاع على كتفه، ماشيًا على درب جلجلة الجنوب.
حاج أبو علي آخر الكلام:نُقلّدك الدعاء والسلام للشهداء، ونبلغهم أننا كما عاهدنا وفينا، مستمرون على درب موسى الصدر، لنعيد لبنان بكامله وطنًا للجميع، وما بدّلنا.
بلّغ سلامي لوالدي،ورحم الله من قال:
“فقدتُ الأمان عندما لم أعد أرى حذاء أبي عند الباب.”إلى جنان الخلد يا والدنا.




