
زار الرئيس نواف سلام الجنوب اللبناني مؤخرًا، واستُقبل هناك بحفاوة كبيرة من أهل القرى الصامدين والبلدات الشامخة صمودا” رغم أنين الدمار والخراب بفعل الحروب والاعتداءات.
جال الريس “أبو عبدالله” بين القرى، واستقبله الناس بعبارةٍ صادقة عبارة شوق الحاضر إلى قساوة الغائب: “يا هلا بالدولة”، معربين عن أملهم في أن تتحقق وعود الحكومة بالإعمار وإعادة الحياة إلى ما دمرته الحروب، لتعود هذه الأرض المسهدة بالتبغ والزيتون التي تهتز يوميا” بالقنابل الخارقة للتحصينات إلى كرامتها وألقها.
لكن بينما الجنوب يُصارع آثار الاعتداءات، لا يمكن أن نغفل عن البقاع، الذي طالما كان خزان لبنان والشرق الأوسط الزراعي، وحيث يعيش أهله عزًا وكرامة رغم سيوف الحرمان والظلم المسلطه على مصادر أرزاقهم. البقاع الذي لطالما أنبت قامات وطنية كان وما زال يعاني منذ زمن طويل من الحرمان والانكفاء، وتتفاقم معاناته بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وغياب خطط التنمية والاستصلاح الزراعي، وخنق اقتصاده نتيجة الأوضاع في سوريا، مما يحرم أهله من فرص الاستثمار والعمل والعيش الكريم.
يا أهل الكراسي البقاع ليس مجرد أرض، بل هو قلب لبنان النابض، بأهله الكرام وبيوته الأصيلة. الاستثمار في السياحة في قرى البقاع، وإنشاء مراكز سياحية متكاملة، وإقامة المدينة الجامعية التي توفر على آلاف الطلاب عناء النزوح إلى بيروت في زمن ثمن الكتاب يعادل راتب موظف، هي خطوات حيوية وضرورية لتعزيز الاقتصاد المحلي، وتمكين الأهالي من العيش بكرامة وبناء مستشفيات و مراكز صحية هو حق من حقوق شباب البقاع المتعلم الذين تألقوا في مجال الطب حتى بات إختيار وزيرا” للصحة أمرا” سهلا”بوجود أطباء البقاع رغم أن العتب على كل من تولى هذه المسؤولية حق مشروع والسؤال عن مستشفيات حكومية أيضا” هو حق مكتسب.
ولا يمكن أن نغفل عن ملفات حساسة مثل العفو العام وإسقاط الأحكام الغيابية، خصوصًا في ظل تشابه الأسماء بين أبناء العشائر، ما قد يورط الصالح بعزا الطالح، ويزيد من تهميش الناس وإحباطهم. هذه الملفات يجب أن تُدرس بعناية وبدقة لتصون الحقوق وتحمي الكرامة أم أن الدولة تعرف كيف تحاسب المواطن البقاعي ولا تعرف كيف تحاسب نفسها عن تقصيرها!.
لهذا، فإن زيارة البقاع اليوم ليست مجرد واجب رمزي أو سياسي، بل هي واجب وطني بامتياز ربما يسامحكم البقاع على ما فعلتم به.
على الحكومة، وعلى نواف سلام بشكل خاص، أن يدرك أن البقاع يحتاج إلى أن تُرى مشاكله، وأن تُسمع صرخاته، وأن تُلمس آمال أهله، لا بالكلمات فقط، بل بالأفعال التي تعيد الحياة إلى هذا السهل العظيم.
أهل البقاع يستحقون أن يروا الدولة في خدمتهم، وأن يشعروا بأن كرامتهم وأرضهم وأجيالهم المستقبلية هي أولوية وطنية. زيارة نواف سلام للبقاع ليست مجرد خطوة سياسية، بل هي رسالة وطنية صادقة تقول: “نحن معكم، لن نترك هذا السهل العظيم وحيدًا في وجه التحديات”.
إذا كان الجنوب عين ،علينا أن لا ننسى أن الإنطلاقة كانت من عين البقاع



