
إعلان بداية العام الدراسي :كنا في مقال نشرناه منذ أسبوعين ،كتبنا أنه لا يوجد بديل عن إعلان بداية العام الدراسي وإعتبرنا أن العائق الوحيد امام هذه الخطوة يتمثل بحصول الأساتذة على بدل إنتاجية يوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة ،أما بخصوص القرى الحدودية فقد ركزنا أن الحفاظ على كيان المدارس الرسمية في هذه القرى يدخل في صلب المواجهة القائمة وذلك يتم من خلال الحفاظ على الهيئة الإدارية والتعليمية لهذه المدارس وكذلك الحفاظ على الرابط بين هذه المدارس وطلابها وإعتبرنا أن العقد الكامل للمتعاقدين يندرج في إطار الخطة البديلة لليوم الثاني بعد وقوف الحرب ويحافظ على الأساتذة الصامدين والنازحين وكذلك ناشدنا الوزير بضرورة إعفاء طلاب الجنوب من صيدا إلى الناقورة من أي رسوم بسبب الضغوط التي تعاني منها كافة مناطق الجنوب الناتجة عن الحرب الحاصلة .
في بداية نعتبرها جيدة ،أعلن الوزير الحلبي بداية العام الدراسي وربط هذا الإعلان بفتح باب الحوار مع الروابط التي تمثل كافة المعلمين ،كي لا يفسر هذا الإعلان تحدي للمعلمين وفرض سياسة الأمر الواقع عليهم وكذلك أعفى الطلاب النازحين من الرسوم وكنا نتمنى أن يشمل العفو كافة محافظات الجنوب ولكن حتى هذه اللحظة العفو محصور فقط بالطلاب النازحين ولم نتطرق لقانونية هذا الموضوع لأننا نعتبر أن دعم صناديق المدارس الرسمية يصب في خانة الحفاظ عليها وناشدنا البلديات والجمعيات والأحزاب وحتى الدول الصديقة واليونيسف والأمم المتحدة وأصحاب الأيادي البيضاء بضرورة الوقوف إلى جانب الطلاب في هذه الظروف ودفع الرسوم وسبق أن حصلت هذه الخطوة في عهد الوزاراء السابقين حيث إلتزمت الجهات المانحة بدفع هذه الرسوم وبصريح العبارة قرأنا بين السطور أن فرض هذه الرسوم هو خطوة ذكية فالوزير الحلبي بهذه الطريقة أصبح يملك ورقة يفاوض عليها وفي حال إرتفعت الإحتجاجات وطلب رئيس الحكومة من الحلبي إلغاءها ،على رئيس الحكومة تأمين المال الكافي لدعم صناديق المدارس الرسمية.
هل الخمسين دولار أو الخمسة دولار بالشهر مخالفة؟
عندما نتحدث بالقانون كإعلام علينا سرد القوانين وموادها دون أي زيادة أو نقصان ،قانون التعليم الأساسي الذي تحدث عن “إلزامية “التعليم في المرحلة الأساسيةصدر في العام ١٩٥٩ ويحمل الرقم ١٣٤وبالتحديد المادة ٤٩ ولكن “مجانية ” التعليم في المرحلة الإبتدائية صدرت في القانون رقم ٦٨٦ تاريخ ١٩٩٨ ،أما قانون توزيع الكتب مجانا” على هذه المرحلة فقد صدر في العام ٢٠١٢ ويحمل الرقم٢١١ .نقطة التحول في هذه القوانين كانت بصدور القانون ١٥٠ في العام ٢٠١١ والذي يعتبر المرجع القانوني النهائي لمجانية التعليم ولكن هذا القانون إشترط المشرع صدوره بمرسوم تطبيقي في مجلس الوزراء وتأخر صدور هذا المرسوم حتى العام ٢٠٢٢ وحمل المرسوم الرقم ٩٧٠٦ والذي في المادة الثانية منه شدد على الزامية ومجانية التعليم في المرحلة الأساسية ولكنه ختم بعبارة “يبقى على عاتق الأهل المساهمة في صندوق مجلس الأهل دون سواه” .وهنا فإن خلاصة القوانين تثير الدهشة والإرباك :”التعليم في المرحلة الأساسية إلزامي ومجاني ولكن على عاتق الأهل دفع مساهمة في صندوق الأهل!!!!!”
بكل بساطة يا سادة المرسوم ٩٧٠٦ في المادة الثانية منه في السطر الأخير والصادر عام ٢٠٢٢ والموقع من فخامة رئيس الجمهورية و دولةرئيس مجلس الوزراء “نسف” مجانية التعليم من أساسها عندما إشترط مساهمة الأهل في صندوق مجلس الأهل ولم يحدد سقف هذه المساهمة وكيفية دفعها .
كلمة السر: مساهمة صندوق الأهل من يحددها ؟
في العام ١٩٨٧ ،صدر القانون رقم ٨٧/٣٦ الذي نصت المادة الثالثة منه :”أجيز لوزير التربية والتعليم العالي إصدار القرارات اللازمة لتنظيم وتحديد أعمال و مهام صناديق المدارس وتنفيذ أحكام هذا القانون”.
بتاريخ ٣/١٠/٢٠٠٧ صدر قرار يحمل الرقم ٢١٥٣/٢٠٠٧ يتعلق بنظام مجالس الأهل في المدارس الرسمية ونصت المادة ٢٤ منه :”إن مالية صندوق مجلس الأهل تتكون من مساهمات الأهالي التي يحدد وزير التربية سقوفها إضافة إلى المساعدات والتبرعات التي تقدمها المراجع الرسمية……”.والمادة ٢٥ من هذا القرار حددت وجهة إستعمال هذه الأموال وتحمل عبارة مطاطة” كل ما يساهم في تحقيق جودة التعليم وتحسين نوعيته …..” لذلك لن ندخل في تفاصيل أين ستصرف هذه الأموال لأن هذه العبارة أعطت حرية مطلقة للصرف فالصيانة وحتى الإحتفالات تندرج ضمن إطار تحسين التعليم وجودته !
الملخص القانوني:
لم يخالف عباس الحلبي القانون بل طبق القانون وإستخدم صلاحيته بتحديد سقف مساهمة الأهل في صندوق الأهل ومن خالف مفهوم إلزامية مجانية التعليم هو مجلس الوزراء بالمرسوم الذي أصدره عام ٢٠٠٢٢ والذي يحمل الرقم ٩٧٠٦ والذي شرع بدعة “مساهمة الأهل ” ،ولكن ما كان يجري في الماضي أن الموازنات وخاصة قانون موازنة العام ٢٠٠٤ في المادة ٥٢ منه تم إعفاء الأهل من دفع المساهمة ومنذ ذلك الحين يرد في كل موازنة عبارة “دعم صناديق المدارس الرسمية” .
من سيدفع الخمسين دولار ؟
إذا” المساهمة قانونية ورفع سقفها قانوني ولكن الغير قانوني هو تحميلها للأهل ،لأنه بحسب قانون الموازنات هي مسؤولية الحكومة وعلى الحكومة أن تدرج بندا” في موازنتها كالمعتاد بدفع هذه الرسوم .
القراءة بين السطور:
الحلبي كان ذكيا” ورفع سقف المساهمة بالقانون وهو يعلم أن هذه المساهمات جرت العادة أن تدفعها الحكومة بحسب الموازنة وهذا يعني أن خطة الحلبي هي رفع موازنة وزارة التربية وعلى الدولة أن تقوم بواجبها وتحترم القوانين التي وضعتها وعلى هذه الحكومة أن تحترم المرسوم ٩٧٠٦ الذي أصدرته .
صرخات الأهل يجب أن تكون بالحفاظ على صناديق المدارس وتطالب الحكومة برفع سقف الإنفاق التعليمي:
المطالبة بإلغاء هذه المساهمات لا يصب في مصلحة الطالب لأن صندوق الأهل حسب القوانين الهدف منه تحسين جودة التعليم ،و إفراغ هذه الصناديق سينعكس سلبا” على الطلاب ، ما هو مطلوب أن تبقى هذه المساهمات وتدفع الحكومة لكل مدرسة عن كل طالب خمسين دولار ،لأننا نريد مدارس قادرة على التعليم ولا نريد مدارس عاجزة بصناديق فارغة حتى إعفاء الطلاب النازحين هو خطوة ناقصة وتكتمل بتأمين البديل وتمويل صناديق هذه المدارس وإلا فإن الإعفاء جاء على مصلحة المدرسة التي ستصبح عاجزة.
الحوار بين الروابط و الوزير :
العام الدراسي سيبدأ وسينطلق في موعده حسب قرار الوزير وعلى الروابط والنقابات أن تلتزم “الصمت الإعلامي” وأن لا تتسرع في إطلاق المواقف والتصعيد لأن تجربة الإضراب ألحقت ضررا” كبيرا” بالمتعاقدين وسببت فاقد تعليمي ما زلنا نعاني منه ومستوى الشهادة اللبنانية لا يمكن أن نتذكره في نهاية العام فقط بل في بداية العام ولذلك فإن الإنطلاقة السليمة هي لمصلحة الجميع ولكن ممارسة الضغوط لتحصيل وتحصين الحقوق هي حق مشروع وهناك وسائل كثيرة تبدأ بالإعتصام والتظاهر ولن نتوسع بذكرها كي لا نشجع على المواجهة ونذكر وسائل تلحق أضرار بالبيئة والأملاك العامة وآخر وسيلة ضغط هي الإضراب ونحن على أعتاب تفاهمات سياسية جديدة قد تثمر وتؤدي إلى إنتخاب رئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية لذلك فإن التكتم على الموقف النهائي حتى إنتهاء فترة التسجيل هو المطلوب كي لا تتزعزع ثقة الأهل وتفقد المدرسة الرسمية مصداقيتها .



