Uncategorized

مواقف الرؤساء اللبنانيين بعد الطائف من سلاح حزب الله المقاوم: قراءة في خطابات القسم

لبنان، الوطن الذي لطالما ارتبط اسمه بالحرية والتنوع، شهد عبر تاريخه رؤساء حملوا على عاتقهم مسؤولية قيادة البلاد في أوقات شديدة التعقيد. ومن بين القضايا الحساسة التي واكبت مسيرة بناء الجمهورية اللبنانية، مسألة سلاح حزب الله المقاوم ، التي احتلت حيزًا كبيرًا من النقاش الوطني، وظهرت بشكل متكرر في خطابات القسم وفي سياسات الرؤساء الذين تعاقبوا على سدة الحكم.

إلياس الهراوي (1989 – 1998):

مدخل إلى مرحلة إعادة البناءتولى الرئيس إلياس الهراوي قيادة البلاد عقب اتفاق الطائف، الذي شكل خارطة طريق لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية.

في خطاب القسم، ركّز الهراوي على بناء الدولة وتوحيد مؤسساتها، مشددًا على ضرورة إنهاء مظاهر الحرب وبناء جيش وطني قوي. أما مسألة سلاح حزب الله المقاوم، فقد تعامل معها في إطار المعادلة الوطنية التي فرضتها ظروف الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.

سعى الهراوي إلى تحقيق التوازن بين سيادة الدولة وضرورة المقاومة، ما جعله يتجنب أي مواجهة مباشرة مع جمهور حزب الله، مع الإبقاء على ضرورة اندماج السلاح ضمن استراتيجية الدولة في مرحلة لاحقة.

إميل لحود (1998 – 2007):

احتضان المقاومة كمصدر قوة: عرف عهد الرئيس إميل لحود بموقفه الصريح والواضح في دعم المقاومة.

في خطاب قسمه، أشار لحود إلى أهمية تعزيز وحدة اللبنانيين في وجه الاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن المقاومة المسلحة هي جزء من الكفاح الوطني لاستعادة الأراضي المحتلة. لم يكن سلاح حزب الله بالنسبة للحود مجرد تفصيل عابر، بل أداة شرعية ضمن إطار الدفاع عن السيادة الوطنية. ورأى لحود أن العلاقة بين الدولة والمقاومة يجب أن تكون تكاملية، حيث يمكن للمقاومة أن تعمل بالتوازي مع الجيش لتحقيق أهداف البلاد.

ميشال سليمان (2008 – 2014):

الدعوة إلى الاستراتيجية الدفاعية: جاء الرئيس ميشال سليمان في ظرف سياسي شديد الحساسية، بعد فراغ رئاسي استمر لسنوات. في خطاب القسم، شدد سليمان على أهمية الحوار الوطني وضرورة مناقشة قضية سلاح حزب الله ضمن إطار استراتيجية دفاعية وطنية. رأى سليمان أن السلاح يجب أن يكون تحت مظلة الدولة، مع الاعتراف بدور المقاومة في مواجهة إسرائيل. دعا إلى استيعاب السلاح ضمن إطار الدولة، لكنه واجه تحديات كبيرة في ترجمة هذه الرؤية بسبب الانقسام السياسي والطائفي الحاد.

ميشال عون (2016 – 2022): شرعية المقاومة ضمن التوازن الوطني:

في خطاب قسمه، أقر الرئيس ميشال عون بشرعية سلاح حزب الله في إطار مواجهة التهديدات الإسرائيلية. رأى عون أن المقاومة جزء من القوة الوطنية التي تحمي لبنان، ولكن مع التأكيد على أهمية تعزيز دور الدولة ومؤسساتها الأمنية. دعا إلى وضع خطة دفاعية وطنية شاملة، تجمع بين الجيش والمقاومة في إطار تكاملي.

عهد عون شهد مواقف متعددة من سلاح حزب الله، تتراوح بين الدفاع عن شرعيته وضرورة إدارة تأثيره ضمن السيادة الوطنية.

جوزيف عون (2025 – …):

السيادة تحت مظلة الجيش مع انتخاب العماد جوزيف عون رئيسًا للجمهورية، دخل لبنان مرحلة جديدة تتسم بتحديات متراكمة. في خطاب قسمه، أكد عون على ضرورة حماية السيادة اللبنانية، مشددًا على أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة المخوّلة الدفاع عن الوطن. أشار إلى أهمية مناقشة قضية سلاح حزب الله ضمن حوار وطني مسؤول يهدف إلى وضع استراتيجية دفاعية شاملة.

رأى جوزيف عون أن لبنان لا يمكن أن يقوم إلا بوحدة أبنائه وبترسيخ مؤسسات الدولة على أسس وطنية صلبة. وأكد أن سلاح الجيش يجب أن يكون الضامن الوحيد لحماية الحدود والسيادة، مع السعي إلى تعزيز مكانة الدولة في اتخاذ القرارات السيادية.

الوطنية بين السلاح والسيادة:

بين المواقف المتعددة للرؤساء اللبنانيين، يظهر المشترك الأهم: الحفاظ على لبنان كدولة ذات سيادة ووحدة وطنية. وتعزيز التعاون بين جميع مكونات القوة تحت عنوان استراتيجية دفاع وطني .

ما يتضح من خطابات القسم هو أن الجميع، رغم اختلاف المواقف، كانوا مدركين لحساسية القضية وأبعادها المحلية والإقليمية، مع إيمان مشترك بأن الحل لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الحوار، وتعزيز المؤسسات، وحماية السيادة اللبنانية من أي عدوان وأي تدخلات خارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى