Uncategorized

معلمو التعليم الرسمي في لبنان جنوب الليطاني وشمال الليطاني: بين أزمات متراكمة وتحديات الأزمة الاقتصادية والحلبي “على قد بساطو ….مد إجريه”

يُعَدّ قطاع التعليم الرسمي في لبنان دعامة أساسية لبناء الأجيال، وملاذًا للطبقات المتوسطة والفقيرة، خاصة في ظل ارتفاع كلفة التعليم الخاص. إلا أن هذا القطاع يواجه تحديات متزايدة، تفاقمت بشكل حاد مع الأزمة الاقتصادية التي بدأت في عام 2019. يُقدَّر عدد المعلمين في التعليم الرسمي بحوالي 40,550 معلمًا ومعلمة، يتوزعون بين الملاك والتعاقد. أما عدد الطلاب في التعليم الرسمي، فيُقدَّر بنحو 220,000 طالب في مراحل التعليم الأساسي، المتوسط، والثانوي.

ما قبل الأزمة:

مشكلات متراكمةحتى قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية، كان معلمو التعليم الرسمي يعانون من تحديات عدة، أبرزها:

1. الأجور المتدنية: رغم أنها كانت تُعتبر مقبولة نسبيًا، إلا أن رواتب المعلمين الرسميين بقيت دون المستوى المطلوب مقارنة بنظرائهم في القطاع الخاص.

2. عدم الاستقرار الوظيفي: عدد كبير من المعلمين كانوا يعملون بعقود مؤقتة، ما حرمهم من الاستقرار المادي والمعنوي.

3. بيئة العمل المتدهورة: المدارس الرسمية عانت من ضعف البنية التحتية ونقص الموارد التعليمية، مما أثقل كاهل المعلمين الذين اضطروا إلى تعويض هذا النقص بجهودهم الشخصية.

4. غياب التدريب المستمر: افتقار المعلمين إلى برامج تطوير مهني منتظمة انعكس سلبًا على أدائهم وقدرتهم على مواجهة تحديات التعليم الحديث.

ما بعد الأزمة: أوضاع كارثية

مع انهيار العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير بعد عام 2019، تفاقمت معاناة المعلمين الرسميين بشكل غير مسبوق.

ومن أبرز مظاهر هذه الأزمة:

1. تآكل الرواتب:

أصبحت رواتب المعلمين شبه معدومة القيمة، حيث انخفضت من معدلات تساوي حوالي 1,000 دولار شهريًا قبل الأزمة إلى ما يعادل 50-70 دولارًا بعد الانهيار. هذا التراجع دفع كثيرين منهم إلى البحث عن وظائف إضافية أو حتى التفكير في الهجرة.

2. ارتفاع تكاليف المعيشة:

التضخم الحاد وارتفاع أسعار المحروقات جعل الانتقال إلى المدارس تحديًا يوميًا، حيث أن كلفة النقل أصبحت تفوق أحيانًا الراتب الشهري.

3. الإضرابات المتكررة:

لم يعد المعلمون قادرين على تحمل الأعباء، فلجأوا إلى الإضرابات المتكررة للمطالبة بزيادة الرواتب وتحسين الظروف، ما أدى إلى تعطيل العام الدراسي لأسابيع أو أشهر.

4. نقص الدعم الحكومي:

الدولة اللبنانية، التي تعاني من شلل مالي وسياسي، فشلت في تقديم حلول جذرية. الزيادات على الرواتب كانت هامشية وغير كافية لمجاراة التضخم، بينما بقيت وعود تحسين الأوضاع تواجه صعوبات في التطبيق.

5. هجرة الكفاءات:

العديد من المعلمين لجأوا إلى الهجرة بحثًا عن فرص عمل أفضل في الخارج، ما أدى إلى نقص كبير في الكوادر التربوية في المدارس الرسمية.

انعكاسات الأزمة على التعليم الرسمي:

لا تقتصر أزمة المعلمين على أوضاعهم الشخصية، بل لها انعكاسات خطيرة على النظام التعليمي بأسره:

– تراجع جودة التعليم:

الضغوط الاقتصادية والنفسية التي يعاني منها المعلمون أثرت على أدائهم، ما أدى إلى تراجع جودة التعليم في المدارس الرسمية.

زيادة التسرب المدرسي:

مع ارتفاع كلفة التعليم وعدم انتظام العام الدراسي بسبب الإضرابات، اختار العديد من الطلاب مغادرة المدارس أو الانتقال إلى سوق العمل المبكر.

ضعف الثقة بالتعليم الرسمي:

الأزمات المتكررة دفعت العديد من الأهالي إلى الاتجاه نحو التعليم الخاص أو حتى البحث عن خيارات خارج لبنان.

هل من حلول في الأفق؟ وما هي جهود الوزير عباس الحلبي في معالجة أزمة المعلمين في لبنان؟

1. تحسين الأوضاع المالية للمعلمين:

عمل الوزير الحلبي بإصرار على تأمين بدل إنتاجية للمعلمين، مما يساهم في تحسين أوضاعهم المالية في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.

2. الحوار مع لجان المتعاقدين:

يعتبر هذا الملف هو الأصعب واجتمع الوزير الحلبي مع حراك المتعاقدين في التعليم الثانوي وكذلك مع لجان الأساسي الرسمي أكثر من مرة، حيث تم الإتفاق على قضايا مهمة مثل رفع أجر ساعة التعاقد، واحتساب بدل الإنتاجية لمدة 11 شهرًا، ورفع قيمة الإنتاجية لتشمل بدل النقل.

وأكد الوزير على سعيه مع الحكومة لتحقيق هذه المطالب، مشيرًا إلى أن بدل الإنتاجية سيزداد مع مضاعفة الرواتب ولكن رغم كل الوعود التي تلقاها الحلبي ما زال ملف المتعاقدين يعاني من عدم الإنتظام في تاريخ الدفع .

3. دعم المعلمين النازحين بسبب الأوضاع الأمنية:

قبل توسع الحرب الإسرائيلية على لبنان وخلالها وبعدها وفي ظل التوترات الأمنية في المناطق الحدودية الجنوبية، أكد الوزير الحلبي على حق المعلمين الذين نزحوا إلى مناطق أخرى بالالتحاق بالمدارس الموجودة في أماكن نزوحهم، مشددًا على أن بدل الإنتاجية سيُصرف لهم كاملًا، وأنهم يستحقون الدعم الكامل نظرًا للظروف القسرية التي تعرضوا لها .

4. تعزيز الحوار مع المكاتب الطالبية للأحزاب:

اجتمع الوزير الحلبي أكثر من مرة مع ممثلي المكاتب الطالبية للأحزاب اللبنانية، وناقش معهم القضايا التربوية المطلبية، وأكد الوزير على أهمية التعاون بين الوزارة والجهات المعنية لتحقيق الأهداف المشتركة في تحسين القطاع التربوي. من خلال هذه الإجراءات، يسعى الوزير عباس الحلبي إلى معالجة أزمة المعلمين في لبنان عبر تحسين أوضاعهم المالية والمهنية، وتعزيز الحوار والتعاون مع الجهات المعنية، لضمان استمرارية العملية التعليمية وتطوير القطاع التربوي في البلاد.

الخلاصة

وضع معلمي التعليم الرسمي في لبنان هو انعكاس لأزمة شاملة يعاني منها البلد بأسره. ما بين أوضاع متدهورة قبل الأزمة الاقتصادية وانهيار كامل بعدها، بات هؤلاء المعلمون خط الدفاع الأخير عن حق اللبنانيين في التعليم.

إن معالجة هذه الأزمة تتطلب إرادة سياسية وطنية تضع المعلم والتعليم في صلب الأولويات، قبل أن يصبح انهيار هذا القطاع غير قابل للإصلاح وسيكون لبنان هو الخاسر الأكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى