خاص | ابن البلد نيوز

رئيس رابطة التعليم الأساسي ،فخامة الرئيس دعم التعليم يبدأ من إعطاء الحقوق

لأننا نعتبر أن بناء الأوطان والدولة يبدأ من بناء الإنسان وبعد أن أقسم فخامة الرئيس بدعم التعليم في لبنان ،كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذ الأخ حسين جواد رئيس رابطة التعليم الأساسي في لبنان لطرح العديد من الأسئلة حول مستقبل المعلم والطالب والتعليم الرسمي في لبنان .

أولاً: حول وضع المعلمين في الملاك والرسمي

1. كيف تصفون وضع المعلمين المثبّتين (داخل الملاك) في لبنان من حيث الرواتب، الحقوق، والحوافز؟

المعلمون منذ ٢٠١٩ تأثروا بالانهيار الاقتصادي بسبب انطلاق ما يسمى بالثورة، وهذا الانهيار نتج عنه تدني قيمة الرواتب، فأصبح مجموع الراتب ٣٥$ فقط، وعاش المعلمون ظروفًا معيشية قاسية، مما دفعنا إلى القيام بسلسلة تحركات مطلبية نتج عنها حصولهم على ما يسمى بالحوافز ثم لاحقًا بدل الإنتاجية، بدأنا بمبلغ ٩٠$ في عهد الوزير المجذوب، ثم ١٣٠$، ثم ٣٠٠$ في العام الماضي. في هذا العام كان مطلبنا مضاعفة بدل الإنتاجية إلى ٦٠٠$، ولكن الحرب خلقت ظروفًا جديدة ومطالب جديدة. وصلنا إلى هذا المبلغ ولكن بشكل عام ما زالت طريقنا طويلة لاستعادة حياتنا الكريمة.

2. هل تعتبرون أن الإجراءات التي قامت بها الدولة لتحسين أوضاع المعلمين داخل الملاك كافية لمواجهة الظروف الاقتصادية الحالية؟

بالتأكيد لا، ولكن في العام ٢٠٢٢ حصلنا على زيادة راتب واحد، وفي منتصفها حصلنا على زيادة راتبين، ثم حصلنا على أربع رواتب إضافية، وفي ٢٠٢٤ تم زيادة أربعة رواتب للقطاع العام بعد زيارتنا للرئيس ميقاتي، فأصبحت القيمة النهائية للرواتب ٢٥٠$ فقط، ويضاف إليها ٥ ليترات بنزين عن كل يوم عمل فعلي، وبذلك يصبح معدل الراتب بين ٣٠٠$ و ٣٥٠$، تضاف إلى ٣٧٥$ دولار بدل إنتاجية، ومع احتساب أفضلية التعيين في الوظيفة يصبح معدل الراتب للمعلم بين ٧٥٠$ و ٨٥٠$. وهذا المبلغ لا يكفي ربع حاجة أسرة مكونة من أربعة أشخاص، فهو بالكاد يسعف في دفع الإيجار والفواتير الشهرية من كهرباء وماء وإنترنت، ولكن نضالنا مستمر.كذلك، فإننا نعتبر وضعنا غير سليم، كل هذا لا نعتبره إلا محاولة التفاف من الدولة لعدم إعطائنا زيادات نستحقها، وهي حقنا الطبيعي أن تضاف على أصل الراتب، وكل ذلك بسبب مطلب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتحجيم القطاع العام، وهذا ما لن نقبل به أبدًا. بكل وضوح، نحن نرفض جميع أشكال الوصاية وسنواجهها.

3. ما هو دور الرابطة في الدفاع عن حقوق المعلمين المثبتين خلال الأزمة الاقتصادية، وما الإنجازات التي حققتها في هذا المجال؟

نحن كرابطة دورنا الوطني كان وما زال وسيبقى بالدرجة الأولى، والذي هو سر وجودنا، الدفاع عن حقوق المعلمين وعن كيان الوطن إن دعت الحاجة، ونعتبر أن كل ما قدمته الدولة حتى هذه اللحظة زهيد وغير كافٍ من حيث الشكل، ومرفوض من حيث المضمون، ولكننا بجهودنا وجهود المعلمين حققنا ٤٠٪ من قيمة رواتبنا فقط، واعتمدنا سياسة “خذ وطالب” لأننا لم نرد أخذ الطلاب رهينة، وأردنا الحفاظ على المدرسة الرسمية وسمعتها. ولم يكن الطريق سهلًا لتحصيل هذه المبالغ الزهيدة، بل خضنا سلسلة تحركات مع المعلمين لتحقيق ذلك.

4. كيف تُقيمون العلاقة بين المعلمين المثبتين والإدارة الرسمية في وزارة التربية؟ وهل يتم تلبية احتياجاتهم الأساسية؟

علاقتنا مع وزارة التربية هي علاقة مد وجزر، نحن نعتمد كافة الأساليب المسموح بها من حوار إلى اعتصام وفق القانون، ولكننا نفضل الحوار البنّاء كوسيلة أساسية، كوننا حصلنا على معظم هذه الحقوق بالحوار. وأهم نقطة أننا استطعنا العام الماضي تحقيق عام دراسي كامل، والوزارة يجب أن تهتم بسمعة المدرسة الرسمية، ليس فقط بالخطابات الرنانة، بل بإعطاء المعلمين حقوقهم.

ثانياً: حول وضع الأساتذة المتعاقدين

1. الأساتذة المتعاقدون يعانون من عدم الاستقرار الوظيفي، ما هي الجهود التي بذلتها الرابطة لتحسين أوضاعهم؟

في الشق المتعلق بالمتعاقدين، نحن في كل تحركاتنا نطالب بحقوق المتعاقدين، ونثمن التزام الأساتذة بكافة المسميات بقراراتنا، ونعتبر أن وحدة الصفوف تصب في خانة الجميع، والدليل هو بدل الإنتاجية الذي طالبنا به في الصيف الماضي، والذي تحقق بفضل جهودنا كرابطة، وهذا ما يفسر التزام معظم المتعاقدين بتوجهاتنا.

2.هناك مطالبات دائمة بزيادة أجور الأساتذة المتعاقدين واحتساب بدل النقل لهم. أين وصلت هذه المطالب؟

في الشق المتعلق بالمتعاقدين، نحن في كل تحركاتنا نطالب بحقوقهم، وأبرز ما نطالب به هو التثبيت، ثم التثبيت، ثم التثبيت للحصول على الاستقرار الوظيفي، والحصول على كافة الحقوق بعدها.واليوم أيضًا نحن حققنا مطلبًا أساسيًا وهو رفع الساعة ومضاعفتها، والذي وقعه الوزير وسلك طريقه نحو مجلس الوزراء، ولكن بسبب انتخاب رئيس الجمهورية الجديد وتوقف عمل الحكومة، تأخر هذا القرار.

ثالثاً: وضع المدارس الرسمية والمناهج التعليمية

1. كيف تصفون واقع المدارس الرسمية في لبنان اليوم؟ وهل هي قادرة على تلبية احتياجات الطلاب في ظل الأزمة الاقتصادية؟

بالنسبة للمناهج التعليمية، هناك أساتذة من كافة المراحل يشاركون في تأليف اللجان، وأنا كرئيس رابطة أشارك في المناسبات العامة لإطلاق هذه المناهج فقط، وفي حال طُلب منا كرابطة أي جهد، نحن مستعدون.

2. هل تعاني المدارس الرسمية من نقص في الكوادر التعليمية؟ وكيف تؤثر هذه المشكلة على سير العملية التعليمية؟

في موضوع النقص في الكوادر التعليمية، حدث ولا حرج، ففي آخر إحصاء لم يبقَ في التعليم سوى ٧ آلاف معلم مثبت داخل الملاك، وهناك ١٠ آلاف متعاقد، و١٨٠٠ مستعان بهم على نفقة الدول المانحة، و٢٢٠٠ مستعان بهم على نفقة صناديق المدارس، التي من المفترض أن تُنفق على احتياجات المدرسة والطلاب.

3. المناهج التعليمية الحالية في لبنان تحتاج إلى تطوير.

هل هناك أي خطوات رسمية لتحديثها بما يتماشى مع متطلبات العصر؟اليوم لدينا تغيير في أطر وطرائق التعليم، من الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والتعلم الانفعالي، وصولًا إلى تمهين التعليم.الهدف هو تأليف مناهج لبنانية وليس اقتباس مناهج أجنبية، ولدينا كامل الثقة بأساتذتنا لإنجاز هذه المهمة. نريد مناهج لبنانية تحاكي مجتمعنا اللبناني، وتلتزم أعرافنا وقضايانا الوطنية، ولا نريد مناهج ملغومة وفارغة.

كيف تتعامل المدارس الرسمية مع الفروقات بين الطلاب الناتجة عن الأزمة الاقتصادية والنزوح السوري؟

الفروقات بين الطلاب اللبنانيين، نحن كمدارس رسمية لدينا مراعاة للفروقات الفردية، وهذا نعتمده منذ زمن، ووزارة التربية قررت الذهاب إلى التعليم الدامج، وهذه خطوة مهمة. في الماضي، كانت المدارس الرسمية لا تملك الإمكانيات لمعالجة بعض الحالات في الصعوبات التعليمية، ويوجد اليوم ١٣٠ مدرسة دامجة في مختلف المناطق اللبنانية، ونحن نعمل جاهدين لإعطاء هؤلاء الطلاب حقوقهم التعليمية كاملة وفق الإمكانيات المتاحة.أما الطالب السوري، فيُسجَّل بعد الظهر، وبحسب قرار مجلس الوزراء، يجب أن يكون لديه إقامة أو وثيقة أمم متحدة، أما من دخل خلسة فهو يحمل شيفرة ولا يستوفي الشروط، وبالتالي فهو ممنوع من التسجيل.

رابعاً: المدارس المتضررة خلال الحرب

1. كم يبلغ عدد المدارس الرسمية التي تضررت أو دُمّرت كليًا خلال الحرب؟

المدارس المتضررة من الحرب، هناك ما يقارب ٢٦ مدرسة تضررت كليًا، وهناك ٣٣ مدرسة تضررت بشكل كبير، وهناك ٣٤٩ مدرسة تضررت بشكل جزئي وبحاجة إلى صيانة فورية.

2. هل هناك خطة من الدولة أو وزارة التربية لإعادة تأهيل هذه المدارس؟ وما هو دور المجتمع الدولي في هذا الملف؟

مجلس الجنوب هو الجهة الرسمية المعنية حتى الآن بهذا الملف، وأطلق ورشة الكشف السريع، ولكن الموضوع يتطلب وقتًا. تبقى خطة الدولة دعم مجلس الجنوب ماليًا لتنفيذ الإصلاحات في المدارس. بعض المدارس طالبت الجهات المحلية كالبلديات بالصيانات البسيطة، ولكن على سبيل المثال، في مدرسة الغسانية الرسمية، هناك أضرار تتجاوز الخمسين ألف دولار، وهذا المبلغ بحاجة إلى جهة قادرة على دفعه.ما فعلناه هو محاولة استعمال وسائل تقليدية قديمة كاستبدال الزجاج بالنايلون، وحتى أن هناك غرفًا بدون أبواب.

3. ما هي الخطوات التي قامت بها الرابطة لتسليط الضوء على هذا الموضوع وضمان عودة المدارس المتضررة إلى العمل؟

الرابطة صلاحياتها محدودة في هذا الموضوع، ولا تملك سوى المطالبة ومتابعة الملف مع الجهات الرسمية.

4. في حال عدم معالجة وضع هذه المدارس، كيف يمكن أن يؤثر ذلك على حق الأطفال اللبنانيين في التعليم؟

نحن اليوم قررنا العودة رغم كل ما ذكرناه، ومستعدون لتحمل الشتاء داخل الصفوف، لأننا نعتبر أن هذا جزء من المقاومة التربوية، وخاصة بعد فشل تجربة التعليم عن بُعد.لكن المدارس المهدمة كليًا بحاجة إلى خطة سريعة وفورية، كتأمين مباني بديلة أو اعتماد سياسة الدوامين، ولكن النقطة الأساس هي الحفاظ على كيان وهوية هذه المدارس، ونرفض المساس بأي مدرسة، ولن نقبل إلغاء مرحلة داخل مدرسة ولا حتى صف واحد

خامساً: نظرة عامة ومستقبل التعليم الأساسي

1. في ظل الأزمات المتعددة التي تواجه لبنان، ما هو مستقبل التعليم الأساسي الرسمي؟

بالنسبة لمستقبل المدارس، نراهن على العهد الجديد الذي ذكر التعليم الرسمي ثلاث مرات في خطاب القسم، ونراهن على إعطاء التعليم الرسمي أولوية، لأننا نعتبر أن التعليم الرسمي يعتمد منهاجاً واحداً موحداً في كل لبنان.

2. كيف تخطط الرابطة لمواجهة التحديات المتزايدة وتأمين حقوق المعلمين والطلاب على حد سواء؟

نحن كرابطة، نتمنى من هذا العهد، إذا أراد دعم التعليم الرسمي وذلك من خلال :

• أولاً: إجراء دورات تثبيت للمتعاقدين لتأمين استقرار وظيفي لهم. عدد أساتذة الملاك هو فقط ٦ آلاف بعد انتداب ألف إلى وزارات الدولة، وهناك ألف أستاذ منتدب إلى الثانويات للأعمال الإدارية، وهناك ١٠٠٠ مدير مدرسة، و١٢٠٠ ناظر، مما يعني أن هناك فقط ٣ آلاف أستاذ ملاك داخل الصفوف. وعليه، إذا أرادت الدولة الحفاظ على التعليم، عليها حل مشكلة المتعاقدين، وعليها أن تثبت أن سياستها هي تطبيق الأقوال وليس فقط رفع الشعارات.•

ثانياً: الدعم للمدارس الرسمية لا يقتصر فقط على زيادة الأجور. نحن اليوم لدينا مجانية التعليم، وعلى الدولة تسديد المساهمات عن كل طالب. الدولة اليوم تدفع ١.٦ دولار فقط عن كل طالب، ولكنها تأخذ فترة سنتين لتسديدها، مما يضع مدير المدرسة في مواقف حرجة، وأحياناً يضطر للاستدانة لتيسير أمور مدرسته، وهذا مرفوض ومعيب.صناديق المدارس تتغذى من مساهمة الدولة، ومن خلال هذه المساهمة تقوم المدرسة بدفع مصاريفها التشغيلية، إضافة إلى رواتب المستخدمين. في الفترة الماضية، قامت اليونيسف بدعم صناديق المدارس التي تعلم الطلاب السوريين بعد الظهر فقط، ولكن هذا الدعم توقف، لأن اليونيسف غيرت الاتفاق مع وزارة التربية، وأصبحت تدفع فقط لبعض المدارس التي تعتبرها بحاجة.لكن نحن كرابطة، وصلنا إلى اتفاق، وهو أن تقوم اليونيسف بدفع مبلغ ٤٠$ عن كل طالب لبناني، ولكنها دفعت فقط ٢٠$ ثم توقفت عن هذا الدفع، واكتفت بالضغط على الوزارة، واشترطت تعليم الطلاب الذين دخلوا إلى لبنان بطريقة غير شرعية مقابل دعم صناديق المدارس.هل هذا مقبول؟!

ختاما” ما هي خطواتكم المستقبلية ؟

نحن ننتظر بفارغ الصبر تشكيل حكومة جديدة تضع السياسة التربوية في صلب أولوياتها، وتضع خطة واضحة لضمان استمرارية المدرسة الرسمية وتعزيز التعليم الرسمي. وأول ما يجب أن تتضمنه هذه الخطة هو إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة وعادلة، تُمكّن المعلمين من تأمين معيشتهم والعيش بكرامة.

كرابطة، سيكون مطلبنا الأول والأهم إقرار هذه السلسلة، وسنعمل بكل الوسائل المتاحة لتحقيقه. لن نتوانى عن أي تحرك يهدف إلى تحقيق هذا الحق، وسنواصل النضال حتى ينال المعلمون حقوقهم المشروعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى