
حوار من العمر مع الدكتورة هيام إسحق
الجزء الأول:هيام إسحق… حين يصبح العمل التربوي معركةنضال
في زمنٍ تَشظَّت فيه المؤسسات تحت وطأة الأزمات، وحين بات الإصلاح شعارًا يُرفع أكثر مما يُمارَس، تخرج هيام إسحاق من الصمت الإداري لتجعل من تطوير المناهج معركة فكرية، لا مجرد ورقة في درج بيروقراطي. من رئاسة المركز التربوي للبحوث والإنماء، تخوض معركة تحديث التعليم، حيث لا رفاهية للانتظار ولا ترف للتجريب العقيم. هيام إسحاق ليست مجرّد أكاديمية تتنقل بين القاعات والاجتماعات، بل امرأة تحمل في يديها مشروعًا تربويًا وترى في التعليم ركيزة لبناء وطنٍ لا يزال عالقًا بين ماضيه المثقل بالحروب ومستقبله المعلَّق على وعود الإصلاح. كيف تواجه التحديات؟ أين تقف المعركة اليوم؟ وما الذي يحمله الغد للمدرسة اللبنانية؟ في هذا الحوار المؤلف من ثلاثة أجزاء ننشرها في ثلاث مقالات، نحاول أن نلتقط ملامح الرؤية التي تسير بها، بين الواقع والممكن، وبين ما ينبغي أن يكون وما يفرضه الممكن السياسي، الإقتصادي والإداري.
المحور الأول: واقع المركز التربوي للبحوث والإنماء اليوم
١-كيف تصفون وضع المركز التربوي للبحوث والإنماء في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة؟ وما أبرز التحديات التي يواجهها من حيث التمويل، الموارد البشرية، والتجهيزات؟
يعاني المركز التربوي للبحوث والإنماء اليوم من بعض الصعوبات في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة الراهنة لجهّة:
ازدياد حجم العمل في المركز:
-بسبب تطوّر المشاريع التربويّة ونموّ متطلبات القطاع التربوي في لبنان.
-بسبب تزايد عدد السكان وعمليّة النزوح التي شهدها في المرحلة الأخيرة الأمر الّذي يرتّب زيادة في عدد التلامذة وعدد المدارس وعدد المعلّمين سنويًّا مما يزيد في مستلزمات العمليّة التربويّة ولاسيّما في المهام الموكلة الى المركز التربوي.
-عدم الملاءمة بين حجم العمل والموازنة الماليّة الزهيدة التي تخصّص للمركز سنويًّا ولاسيّما خلال السنوات الخمس الأخيرة الأمر الّذي أدى إلى الاعتماد الكلي على تمويل المشاريع من قبل المانحين الخارجيين.
-عدم الملاءمة أصلاً بين حجم العمل المطلوب في المركز وعدد العاملين فيه من فنيين وإداريين وذلك نظرًا إلى تزايد التسرب الوظيفي بسبب بلوغ السنّ القانونيّة وتزايد عدد المراكز الشاغرة.
٢-كم يبلغ عدد الموظفين في المركز حاليًا؟ وكيف تأثر عدد العاملين بالأزمة الاقتصادية والهجرة؟
بغضّ النظر عن عدد الموظّفين في المركز ودور المعلّمين والمعلّمات، مثابرة هذا الطاقم التربوي في متابعة الأعمال الموكلة إليه في ظلّ هذه الظروف القاسية التي مررنا ونمرّ بها هي الأمر الذي يجب الإضاءة عليه من المثابرة على الحضور وتأدية واجباتهم الوظيفيّة بالرغم من الظروف الاقتصاديّة وتدنّي رواتبهم؛ أما على صعيد الهجرة فلم يكن لذلك أي تأثير كبير.
٣-ما هي الأقسام الأساسية داخل المركز، وما الدور الذي يقوم به كل منها في العملية التربوية؟
يتألّف المركز التربوي من المكاتب الآتية:
*مكتب رئاسة المركز والإدارة.
*مكنب الهيئة الأكاديميّة المشتركة:يتألف من 16 قسم أكاديمي وتعنى هذه الأقسام بالمواد التعليميّة والتربويّة ولاسيّما في مجال:
-وضع وتطوير المناهج التعليميّة.
-تأليف الكتب المدرسيّة.
-وضع مقررات التدريب.
-وضع أسس أسئلة الامتحانات الرسميّة.
*مكتب البحوث التربويّة ويتولّى هذا المكتب:
-القيام بالبحوث التربويّة وتعميم نتائجها.
-وضع مشاريع الخطط التربويّة.
-إبداء المشورة والرأي في مشاريع إنشاء وتوسيع وتعديل وإلغاء مؤسسات التعليم الرسمي.
-إجراء الإحصاءات التربويّة.
بالنسبة إلى التجهيزات يعاني المركز من نقص في تطوير التجهيزات الفنيّة (كومبيوتر آلات تصوير، آلات بصم للدوام… وأجهزة مراقبة وغيرها وذلك لعدم توفّر الاعتمادات اللازمة في موازنة المركز، فضلًا عن عدم توفّر الكلفة اللازمة لدى الجهات المانحة، وهذا ما يؤدّي إلى عرقلة في تطوير عمل المركز.
بالرغم من ضعف إمكانات المركز والتحدّيات التي يواجهها، وبالرغم من الظروف غير المسبوقة على الصعيد الوطني والاقتصادي والاجتماعي والصحي، استطاع المركز إطلاق عدد من المشاريع التربويّة المهمّة ومنها:
-إطلاق ورشة تطوير المناهج حيث تمّ وضع الإطار الوطني للمنهاج التعليمي
-إنشاء المنصات الرقميّة.
-انتاج الكتاب المدرسي الرقمي.
-إنشاء نظام إدارة التدريب.
-خطّة التعافي للدعم النفسي الاجتماعي.
-انفتاح المركز على جميع الفرقاء في الميدان التربوي اللبناني في القطاعين العام والخاصّ.
-تنشيط العلاقات مع المنظّمات الدوليّة والجهات المانحة.
*مكتب التجهيزات والوسائل التربويّة ويتولّى:
-اقتراح الكتب المدرسيّة والمنشورات وسائر الوسائل التربويّة.
-إنتاج الكتب المدرسيّة والمنشورات والوسائل التربويّة وتوزيعها.
-استخدام التلفزيون التربوي في العمليّة التعليميّة.
-وضع مواصفات الأبنية المدرسيّة والتجهيزات المدرسيّة.
*مكتب الإعداد والتدريب يتولّى:
-إعداد وتدريب المعلّمين في جميع مراحل التعليم ما قبل الجامعي.
-اقتراح الشروط الواجب توافرها في المرشحين للعمل في جميع مراحل التعليم.
هل هناك نقص في الكوادر المتخصصة داخل المركز؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف يتم التعامل مع هذا النقص لضمان استمرارية العمل البحثي والتطويري؟
يوجد نقص حاد في الكوادر المتخصصّة في المركز حيث تتمّ الاستعانة بخبراء تربويين من خارج المركز بموجب عقود من خلال البرامج التربويّة المموّلة من الجهات المانحة. كما يتم إلحاق بعض أفراد الهيئة التعليميّة ذوي الكفاءة العالية بالمركز التربوي للاستفادة من خبراتهم في مجال التطوير التربوي.
في الختام نتمنّى أن يتاح للمركز القيام بدوره كمؤسّسة رسمية تربوية وطنية تعني اللبنانيين كلّهم من دون استثناء، وكجزء عضوي لا يتجزأ من وزارة التربية والتعليم العالي، وأن تتاح له الفرصة لتحقيق المهام التي وضعت له بحسب قانون إنشائه.
المحور الثاني:مواكبة التطور التكنولوجي
٥-كيف يواكب المركز التطورات التكنولوجية في الإدارة الداخلية، البحث التربوي، وتطوير المناهج؟
وضع المركز التربوي للبحوث والإنماء (CRDP) استراتيجية للتحول الرقمي لتحديث عملياته، تتضمن تطوير أنظمة إدارة داخلية رقمية لتحسين سير العمل ولكنها لم تُنفذ حتى اللحظة بسبب نقصٌ في التمويل والموارد البشرية التي يجب أنّ تواكب هذا التطوير، إضافة إلى إقتراحات لدمج أدوات تحليل البيانات وذلك بهدف دعم البحث التربوي.
كما يعمل حاليًّا على تطوير برنامج باستخدام تكنولوجيا حديثة من مثل الذكاء الاصطناعي لتسهيل عملية التشبيك بين الكفايات التعليمية وتحليل البيانات.
٦-هل لدى المركز أنظمة رقمية أو منصات إلكترونية لتحديث المناهج وتدريب المعلمين؟
يمتلك المركز عدّة منصات رقمية:
منصة “موديل” Moodle: وهي المنصة الأساسية لكلّ ما يتعلق بالدروس التفاعلية والرُزم والوحدات التعليمية والتدريبية، حيث أن أغلب المنصات والأنظمة الواردة أدناه مربوطة بموديل ربطًا عميقًا
منصة “مواردي” (Mawaridy): نظام إدارة محتوى تعليمي (LCMS) يضم موارد تعليمية رقمية متوافقة مع المناهج القديمة، والمهمّ في هذه المنصة أنّ الهيكلية البنائية وعملية البحث وسير العمل التقييمي Evaluation Workflow مأتمتين ويسهل تشبيكها مع المناهج التي ستصدر في المستقبل.
تطبيق CRDP-Ebooks: يوفر الكتب المدرسية الرسمية بميزات تفاعلية ويعمل من دون الحاجة للاتصال الدائم بالإنترنت، وقد أتينا على ذكره هنا لأنّ للمركز إمكانية سهلة بتوفير أي كتاب جديد من إصداره أو يعتمده في المستقبل
نظام إدارة التخزين للموارد (Dspace) وهو خزان رقمي يحفظ الموارد الرقمية التي ينتجها المركز وهو مربوط طبعًا بمواردي وموديل كخزان للبيانات
نظام إدارة التدريب (TMS): منصة قيد التطوير تهدف إلى أتمتة عمليات التدريب المستمر للمعلمين وإدارة الدورات بكفاءة.
نظام إدارة المناهج (CMS): يُستخدم لدعم عملية تطوير المناهج الجديدة ومتابعتها بشكل ديناميكي والأهم هو الإعتماد على هذا النظام للتشبيك بين الكفايات التعليمية
٧-هل هناك أي شراكات مع مؤسسات دولية أو شركات تكنولوجيا تعليمية لدعم رقمنة العملية التعليمية في لبنان؟
لدى المركز شراكات مع مؤسسات دولية من مثل:
اليونيسف (UNICEF) لدعم التحول الرقمي وتطوير المحتوى التعليمي الرقمي. ومنصة”مدريستي”
اليونسكو (UNESCO) للمساهمة في تطوير استراتيجيات التعلم الرقمي.
تعاون مع Microsoft لدعم استخدام أدوات مثل MS Teams في التعليم المتزامن.
شراكات مع مؤسسات من مثل Canopé الفرنسية لتطوير موارد تدريبية وتكنولوجية.
ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذه الشركات غير كافية للقيام برقمنة المناهج الجديدة رقميًّا وخلق المحتوى الرقمي e-contentالمنشود.
ما هي التحديات التي تواجه المركز في رقمنة المناهج المدرسية وتأهيل المعلمين لاستخدام الأدوات الحديثة في التعليم؟
البنية التحتية المحدودة: توقف غرفة الخوادم عن العمل منذ كورونا وإنقطاع المازوت وانقطاع الكهرباء يؤثران في استدامة العمل. كذلك إمكانياتنا المادية المحدودة لدفع مصاريف الخلول السحابية Cloud
نقص الموارد المالية: قلة التمويل يعوق تطوير أنظمة تكنولوجية شاملة ومستدامة والأهم أنّ المركز يطور نظام جديد وليس بإمكانه توقيع عقود طويلة المدى للصيانة و/أو للتشغيل و/أو للإدارة
تفاوت الكفاءات الرقمية: تفاوت مستوى المهارات التقنية بين المعلمين يتطلب خطط تدريبية مكثفة ومستمرة وإلزامية
غياب نظام إدارة تعلم (LMS) وطني موحد: رغم وجود “مواردي”، إلا أن عدم وجود LMS متكامل يعيق الاستفادة الكاملة من الموارد الرقمية ويعيق تقدم المركز بالعمل وبتطوير مواردي
نقص الموارد البشرية: يجب تأمين فريق عمل صغير من المبرمجين في المركز ليُؤمّن مواكبة عملية التحول الرقمي فيه وفقًا للإستراتيجية التي ذُكرت، ومن بعدها تأمين إستلام وتشغيل وتحديث المنصات والأنظمة التي يملكها المركز أو ينوي برمجتها وتأمينها.
يتبع



