
الجزء الثاني “حوار من العمر”مع هيام إسحق
في مقال سابق، فتحنا أبواب المركز التربوي للبحوث والإنماء، فكان الانطباع الأول صدمة إيجابية: أقسام متشعبة لكنها منظمة ولكل قسم دوره المحدد بدقة ، كفاءات لافتة بين الموظفين، ورؤية تربوية واضحة المعالم.
هذا المركز الذي يحمل على عاتقه مسؤولية رسم السياسات التربوية، تدريب المعلمين، وتأمين الكتب المدرسية، يبدو كخلية نحل لا تهدأ، لكنه كحال معظم المؤسسات الرسمية يصطدم بواقع التمويل الشحيح.
ولأن الصورة يجب أن تكتمل ، كان لا بد من إستكمال اللقاء مع رئيسة المركز التربوي، البروفسورة هيام إسحق، ومحاورة هذه الشخصية صاحبة الخبرة العميقة في المجال التربوي لم تكن سهلة وبكل صراحة تفاجئت بالرؤية التربوية الواضحة التي تملكها ومدى إطلاعها على كافة الإستراتيجيات والنظريات المعتمدة في كافة الأنظمة التعليمية العربية والعالمية ومواكبتها الدقيقة للتطور التكنولوجي الحاصل .
في هذا الجزء من الحوار، نغوص في تفاصيل دور المركز، علاقته بوزارة التربية، ورهانه المستمر على تطوير التعليم رغم العقبات، وأبرزها معضلة طباعة الكتب المدرسية، حيث الإرادة موجودة لكن التمويل… في خبر كان!
المحور الثالث: مهام المركز ودوره في تطوير التعليم
ما هو الدور الأساسي للمركز التربوي للبحوث والإنماء في رسم السياسة التربوية في لبنان؟
المركز التربوي للبحوث والإنماء هو المكلّف رسميًّا برسم السياسة التربوية في لبنان، وهو يقوم بذلك منذ تأسيسه في أوائل السبعينيّات، كما يتعاون في هذا الإطار مع مختلف المفكرين التربويين والجهات الرسمية المعنية بهذا الشأن.
كيف يساهم المركز التربوي في تدريب المعلمين، وهل هناك برامج حالية أو مستقبلية لتطوير قدراتهم التربوية والتكنولوجية؟
في المركز التربوي قسم خاص هو مكتب الإعداد والتدريب وهو يعد برامج إعداد المعلّمين وينفذها بالكادر الخاص به كما يستعين بالأساتذة المختصين؛ وتدريب المعلمين في المركز التربوي هو الخبز اليومي للعمل التربوي إذ هناك مراكز للموارد التربوية في المحافظات اللبنانية كافة وهي التي تقوم بتنفيذ البرامج التدريبية المتنوعة التربوية والتكنولوجية على حد سواء.
إلى أي مدى يتم التعاون بين المركز ووزارة التربية اللبنانية؟ وهل هناك استقلالية كافية للمركز في اتخاذ قراراته التربوية؟
يشمل التعاون الميادين كلّها مع سائر الفرقاء التربويين وعلى رأسهم المديرية العامة للتربية الوطنية، بمصالحها كافة، وهو تعاون وثيق وخير ولا يمس استقلالية المركز التربوي في اتخاذ القرارات التربوية، ذلك أن القرارات التربوية هي قرارات وطنية تشاركية بعيدة كل البعد من الخيارات الشخصية، وهي مبنية على أسس علمية بعيدة من الأهواء مهما كان نوعها.
ما هي أبرز الورش التي ينظمها المركز التربوي حاليا لتطوير المناهج وتحسين أداء المعلمين والإداريين في المدارس الرسمية؟
حتى الآن نظم المركز التربوي ورشة من سلسلة ورش حول إعداد المناهج للخبراء الذين اختيروا لإعداد مصفوفة المدى والتتابع، وقد استمرت لثلاثة أسابيع وقد شارك فيها أكثر من ثلاثمئة خبير في سائر الميادين المعرفية، وسيتبع هذه الورشة دورات إعداد كثيرة على المناهج المطورة لكل المعلمين ولسائر الأطر التعليمية.
كذلك إنّ المركز التربوي بصدد الإعداد لهذه الدورات منذ الآن، وستنطلق بعد إقرار مصفوفة المدى والتتابع التي ابتدأ العمل عليها في الأسابيع الحالية بزخم كبير.
المحور الرابع: طباعة الكتب المدرسية وتوزيعها
هل المركز لا يزال مسؤولا ً عن طباعة الكتب المدرسية الرسمية؟ وما هي التحديات التي يواجهها في هذا المجال؟
بالتأكيد، إنّ المركز التربوي للبحوث والإنماء هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن تلزيم طباعة وتوزيع الكتاب المدرسي الوطني، وذلك من خلال إجراء مناقصة عمومية.
وفي أثناء الأزمة المالية التي مر بها لبنان والتي بدأت منذ العام 2019 وخاصة عندما كانت العملة غير مستقرة لم نستطع إجراء المناقصات، لأن الشركات لم تتقدم للاشتراك بها، فعدم استقرار العملة أثر في تحديد الأسعار للمواد الأولية للطباعة كالورق والحبر وغيرها.. لذا لجأنا الى المنظمات الدولية ومنها اليونيسيف التي وافقت على تمويل تلزيم طباعة وتوزيع الكتاب المدرسي الوطني.
كيف أثرت الأزمة الاقتصادية على طباعة الكتب المدرسية، وهل هناك نقص في تأمينها للطلاب؟
عندما كانت العملة غير مستقرة لم نستطع إجراء المناقصات لأن الشركات لم تتقدم للاشتراك بها لأن عدم استقرار العملة أثر في تحديد الأسعار للمواد الأولية للطباعة كالورق والحبر وغيرها.. لذا لجأنا إلى المنظمات الدولية ومنها اليونيسيف التي وافقت على تمويل تلزيم طباعة وتوزيع الكتاب المدرسي الوطني للأعوام الدراسية 2020/2021 و 2021/2022.
في السنوات السابقة كان تمويل الكتاب من قبل اليونيسيف كافيا ولم يكن هناك نقص في الكتب المدرسية، ولكن في السنة الحالية بسبب الوضع الإقتصادي والنزوح الطلابي إلى المدارس الرسمية بشكل كبير مما ضاعف الحاجة إلى الكتاب الرسمي تمت فقط طباعة كتب العلوم والرياضات واللغات لجميع مراحل التعليم الرسمي ،ونتمنى من الحكومة الجديدة تثبيت تمويل طباعة الكتب الرسمية كي يتم توزيعها في الوقت المناسب للطلاب.
هل هناك نية للتحول إلى الكتب الرقمية، وما هي الخطوات التي تم اتخاذها في هذا الاتجاه؟
قام المركز التربوي بإنتاج تطبيق إلكتروني يحتوي على الكتب المدرسية الوطنية كلّها ولجميع المراحل والذي يستطيع كل شخص أينما وجد تحميله على هاتفه أو على حاسوبه ويتصفح الكتاب المطلوب ويقوم بطباعة الصفحات التي يريدها منه. وحاليا يقوم المركز بإنتاج مناهج جديدة، وبالتأكيد سنعمل على تحويلها لتصبح رقمية.
كيف يتم تعويض النقص في التمويل لطباعة الكتب المدرسيةاليوم، وهل هناك دعم من جهات مانحة أو منظمات دولية للعام القادم؟
كما ذكرت ،خلال الأزمة المالية التي مر بها لبنان ابتداء من العام الدراسي 2020/2021 قامت منظمة اليونيسيف بتمويل تلزيم طباعة وتوزيع الكتاب المدرسي وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية في المركز التربوي للبحوث والإنماء. وفي العام الدراسي الحالي أيضًا، ولكن بقيمة تمويلية أقل من الأعوام السابقة. ولكن المركز أنتج سابقًا تطبيقًا للكتاب المدرسي الوطني الذي يمكن لكل شخص الدخول إليه وتنزيل الكتاب المطلوب، وحتى يمكنه طباعة الصفحات التي يريدها. كما يسمح المركز للمدارس بتصوير النواقص من الكتب المدرسية بعد أن تتقدم المدرسة بكتاب خطي تبرر ذلك العمل.
في ختام الجزء الثاني من المقابلة نجد أن المركز التربوي يواصل دوره في تطوير التعليم رغم أزمة التمويل التي تنعكس سلبا” على الخطط التي يضعها و تهدد طباعة الكتب المدرسية. فهل يكفي الاجتهاد لإنقاذ التعليم، أم أن الحلّ يحتاج إلى قرار سياسي جريء؟



