لبنان

لستم بحاجةٍ إلى قنابل… دموعُ نسائنا وأطفالنا لم تجف بعد.

الدولة ضد مواطنيها… بأي حق؟

لم يكن المشهد على طريق المطار غريبًا على اللبنانيين، لكنه كان أكثر إيلامًا هذه المرة. أطفال يبكون من أثر القنابل المسيلة للدموع، وأمهات يصرخن من الخوف على أولادهن، بينما رجال الأمن، المفترض أن يكونوا حماة هذا الشعب، يقمعونه بدلًا من الدفاع عن حقوقه. بأي حق يُمنع مواطنون لبنانيون من العودة إلى بلادهم؟ بأي منطق تُسد الأبواب في وجوه أبناء هذا الوطن، بينما يُفتح المجال للتهديدات الخارجية لتحدد قرارات الحكومة وسيادتها؟

الدولة بين الشعب والهيمنة الخارجية

إن ما جرى في الأيام الأخيرة ليس مجرد قرار إداري، ولا يمكن أن يُختصر بإجراءات أمنية أو مالية. نحن أمام انحراف خطير في دور الدولة، حيث تتحول من كيان يفترض به أن يحمي مواطنيه، إلى أداة قمعية تنفذ إملاءات الخارج. رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يفترض به أن يكون رجل قانون ومؤسسات، رضخ لتهديدات إسرائيلية بضرب المطار، وبدلًا من أن يقف موقف المدافع عن سيادة لبنان، اختار أن يكون منفذًا لرغبات المحتل، ومنع الطائرات الإيرانية من الهبوط، وكأن قرار بيروت بات رهينة في يد تل أبيب !

اللبنانيون ليسوا متسولين في وطنهم

المشهد الأكثر فظاعة هو أن السلطة تعاملت مع المعتصمين السلميين وكأنهم أعداء، وليسوا أبناء هذا الوطن. عائلات الشهداء، الجرحى الذين دافعوا عن لبنان في وجه العدوان الإسرائيلي، وجدوا أنفسهم في مواجهة قوات الجيش التي أطلقت القنابل المسيلة للدموع عليهم بلا رحمة، وكأنهم مجرمون أو معتدون. هل صار الدفاع عن الأرض والوطن جريمة في هذا البلد؟ هل باتت المطالبة بحق العودة إلى الوطن تستدعي قمعًا بهذا الشكل الوحشي؟

منع الدعم… لمن؟ ولماذا؟

ليس سرًا أن إيران عرضت تقديم مساعدات لإعادة إعمار المنازل التي دمرها العدوان الإسرائيلي، لكن الحكومة تصرّ على رفضها، بحجة “المصلحة الوطنية”، وكأن مصلحة المواطن أن يبقى مشردًا دون مأوى.

هل بات قبول المساعدات مشروطًا بمصدرها؟ ولماذا تُقبل مساعدات الغرب بشروط مذلة، بينما تُرفض مساعدات الحلفاء بلا تفاوض؟ أليس في هذا إذعانٌ سافرٌ لمنطق الهيمنة الدولية التي تريد للبنان أن يبقى تحت رحمتها؟

حين تسقط السلطة في امتحان الشعب

إن ما جرى في طريق المطار ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو مؤشر خطير على انحراف الدولة عن دورها الحقيقي. الدولة التي لا تحمي شعبها، لا تستحق أن تحمل هذا الاسم. والسلطة التي تقمع أهلها، بدلًا من أن تدافع عن حقوقهم، فقدت شرعيتها الأخلاقية قبل السياسية. لبنان ليس مزرعة لهذا أو ذاك، وليس ساحة مفتوحة للإملاءات الخارجية. سيادة الوطن تُحفظ بكرامة مواطنيه، لا بالاستقواء عليهم. والشرعية تُبنى على العدل، لا على القمع والتبعية. أما من يظن أن القوة تكفي لإخماد الغضب، فليتذكر أن شعبًا كافح عقودًا ضد الاحتلال لن يقبل أن يُعامل كالغرباء في وطنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى