
يُشكّل الأساتذة المتعاقدون في التعليم الرسمي اللبناني جزءًا أساسيًا من القطاع التربوي، حيث يسدّون العجز الناتج عن نقص الملاك الرسمي. رغم دورهم الحيوي، إلا أنهم يواجهون ظروفًا صعبة ومظالم شتى تتعلق بعقودهم، وأجورهم، وعدم استقرارهم الوظيفي. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، بات تحسين أوضاعهم ضرورة ملحّة لضمان استمرارية التعليم الرسمي بجودة مقبولة.
آلية التعاقد وشروطه
يتم التعاقد مع الأساتذة في التعليم الرسمي وفق قرارات وزارة التربية، حيث يُستعان بهم لتغطية النقص الحاصل في المدارس والثانويات الرسمية. يتم اختيار المتعاقدين بناءً على شهاداتهم الجامعية واختصاصاتهم، ويتم تكليفهم بعد اجتيازهم مقابلات تُجرى غالبًا في المناطق التربوية. يُجدد العقد سنويًا بحسب الحاجة، دون أن يمنح الأستاذ المتعاقد أي ضمانات للاستمرار في الوظيفة. كما أن المتعاقد لا يحصل على أي تقديمات اجتماعية أو صحية، ولا يتقاضى راتبًا خلال العطل الرسمية والصيفية.
أعداد الأساتذة المتعاقدين وتوزيعهم
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الأساتذة المتعاقدين، نتيجة لعدم إجراء مباريات توظيف رسمية كافية لتثبيت المعلمين في الملاك. حاليًا، يُقدّر عدد الأساتذة المتعاقدين بحوالي 30,000 أستاذ، يتوزعون على مختلف المراحل التعليمية:
– التعليم الابتدائي: نسبة كبيرة من المتعاقدين تسدّ العجز في المدارس الرسمية، خاصة مع تراجع أعداد الملاك الرسمي.
– التعليم المتوسط والثانوي: يعتمد بشكل أساسي على المتعاقدين في المواد العلمية والأدبية، حيث يزداد الطلب على اختصاصات معينة.
الأجور الحالية للأساتذة المتعاقدين
مع الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، تأثرت أجور الأساتذة المتعاقدين بشكل كبير. حاليًا، يتقاضى المتعاقد:
– بدل أتعاب وفق عدد الساعات التي يدرّسها، حيث يتراوح أجر الساعة الواحدة بين 100,000 و150,000 و250000ليرة لبنانية، وفقًا للمراحل التعليمية (ابتدائي، متوسط، ثانوي)، وتدفع فصليا” كل ثلاثة أشهر وتتأخر لأسباب لوجيستية أو لعدم توفير الأموال على سبيل المثال حتى الآن لم يقبض أي أحد الفصل الأول ،عملية القبض تتم من خلال موظف في وزارة التربية “مراقب عقد النفقات”، يتابع الملف مع وزارة المالية ولكن هذه الأموال التي تغطي تكاليف المتعاقدين يجب أن تقر من قبل مجلس الوزراء في بداية العام وفي حال عدم إقرار هذه الأموال لا تستطيع وزارة التربية فعل أي شيء .
–بدل إنتاجية مرتبط بعدد ساعات التعليم يحدد كل شهر من قبل الوزارة ، على سبيل المثال إذا كان عدد الساعات المحدد لشهر شباط هو ٦٠ ساعة وكان المعلم المتعاقد قد داوم هذا العدد يحصل على بدل إنتاجية كاملا” وهو ٣٧٥$ ،أما إذا كان لديه أقل من هذا العدد فيتم حسم المبلغ من بدل الإنتاجية ويمكن تلخيص العملية بالمعادلة التالية:
بدل الإنتاجية=
٣٧٥$×عدد الساعات المنفذة /عدد الساعات المحددة ويجب أن تدفع في العشرين من كل شهر ولكن تتأخر لأسباب لوجيستية .
بدل النقل: المرسوم لحظ ثلاثة أيام فقط للمتعاقد حتى لو كان عدد ساعاته موزع على خمسة أيام ومرتبط بتسعيرة البنزين في وزارة الطاقة وهو عبارة عن خمسة ليترات من البنزين .
ومع تراجع قيمة الليرة اللبنانية ومع الغلاء الفاحش وإرتفاع الإيجارات وفواتير الكهرباء وكلفة النقل وأسعار المواد الأساسية، لم تعد هذه الأجور تكفي لتأمين الحد الأدنى من الحياة “المستورة”.
سبل تحسين وضع الأساتذة المتعاقدين ،ماذا قال حمزة منصور
لبحث هذا الموضوع ،كان لا بد لنا من لقاء “عميد المتعاقدين” ،الأخ حمزة منصور المناضل المخضرم والعتيق وفي كل مرة ألتقي معه ،أروي له صورة إنطبعت في مخيلتي عندما كنت طالبا” في الجامعة الأميريكية في بيروت منذ عشرين عاما” ،كنت كل ما أمر بجانب الأونيسكو أشاهد كاميرات وأساتذة وحمزة منصور يحمل يافطة تطالب بحقوق المتعاقدين ولكن الصورة في مخيلتي تعود ليوم عاصف وممطر جدا” وحمزة يحمل شمسيته ويافطته وينفذ إعتصامه مطالبا” بحقوق المتعاقدين ومع الأيام أصبح حمزة منسق حراك المتعاقدين ونجما” تربويا” فذا” يجتاح مواقع التواصل ولكل وزير مع حمزة حكاية تبدأ بهدوء وتنتهي بعاصفة لأن حمزة منصور في معركة الحقوق لا يكل ولا يمل وتزامن لقاءنا به مع اجتماع ضم حراك المتعاقدين و رئيسة لجنة متعاقدي الأساسي منى خضر وإنتهى بسلسلة مطالب أساسية سترفع إلى معالي وزيرة التربية الحالية أبرزها:
1. إدخال المتعاقدين الحاليين إلى الملاك الرسمي: من خلال ايجاد حل للمتعاقدين القدامى والجدد بما يحفظ سنوات خدمتهم ويؤمن لهم تثبيتًا منصفًا.
2. أولوية العمل السريع لإنضاج مرسوم زيادة أجر الساعة الموجود في مجلس الوزراء وربطه بمؤشر غلاء المعيشة: لضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة للأساتذة.
3. إعطاء بدل نقل ثابت: نظرًا لارتفاع كلفة التنقل، ينبغي تخصيص بدل نقل يومي أو شهري للمتعاقدين.
4. تأمين ضمان صحي واجتماعي: مما يساهم في توفير حماية صحية للمتعاقدين، أسوة بالأساتذة المثبتين.
5. دفع المستحقات في مواعيد ثابتة: لتخفيف الضغوط المالية وتأمين مورد مالي مستدام للأساتذة يجب تفعيل قرار القبض الشهري .
6.ضرورة التشديد على دفع بدل إنتاجية عن أشهر الصيف لكافة المتعاقدين .
خاتمة
رغم أن المتعاقدين يشكلون العمود الفقري للتعليم الرسمي في لبنان، إلا أن أوضاعهم لا تزال هشة. من الضروري أن تتحرك الجهات المعنية لوضع حلول جذرية تضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفي والمعيشي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. فالتعليم الجيد يبدأ بضمان حقوق الأساتذة، والمتعاقدون ليسوا استثناءً من هذه المعادلة.



