
شهد مصرف لبنان المركزي خلال عامي 2024 و2025 تطورات ملحوظة في احتياطاته من العملات الأجنبية والذهب، بالإضافة إلى التحديات المستمرة المتعلقة بأموال المودعين. في هذا المقال، سنستعرض بالتفصيل هذه التطورات مع التركيز على الأرقام والإحصاءات المتاحة، بالإضافة إلى استعراض البيان الوزاري لحكومة نواف سلام فيما يتعلق بالحفاظ على أموال المودعين.
احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية والذهب:
احتياطي العملات الأجنبية:في كانون الثاني 2025، أعلن حاكم مصرف لبنان بالإنابة، وسيم منصوري، عن ارتفاع احتياطي المصرف من العملات الأجنبية بمقدار 300 مليون دولار منذ انتخاب الرئيس جوزاف عون، ليصل إجمالي الاحتياطي إلى 10.3 مليار دولار.
احتياطي الذهب:
بلغ احتياطي الذهب في مصرف لبنان ذروة تاريخية بقيمة 24.8 مليار دولار في منتصف كانون الثاني 2025، مقارنةً بـ24.1 مليار دولار في نهاية عام 2024.
المحفظة المالية :
أيضًا، بلغ مجموع المحفظة المالية لدى مصرف لبنان 555,935 مليار ليرة لبنانية في نهاية العام 2024 مقارنةً ﺑ555,887 مليار ليرة لبنانية في منتصف تشرين الثاني 2024.
محفظة الأوراق المالية تشمل سندات اليوروبوند اللبنانية التي تبلغ قيمتها السوقية 671.2 مليون دولار حتى نهاية كانون الأول مقارنةً بـ 657.9 مليون دولار في منتصف كانون الأول2024 و 498.8 مليون دولار في نهاية تشرين الثاني 2024. أموال المودعين: الوضع الحالي والتحدياتحجم الودائع:حتى مطلع عام 2025، بلغ إجمالي الودائع في القطاع المصرفي اللبناني حوالي 88.39 مليار دولار، منها 87.73 مليار دولار بالعملات الأجنبية، بما في ذلك نحو 3 مليارات دولار من الودائع “الفريش”.
المسؤولية عن الودائع:
أشار الأمين العام لجمعية مصارف لبنان، فادي خلف، إلى أن الدولة ومصرف لبنان يتحملان المسؤولية الأكبر عن الودائع، مؤكداً على ضرورة إيجاد حلول عادلة تعيد ثقة المودعين وتحافظ على القطاع المصرفي.
خطط إعادة أموال المودعين:
في شباط 2025، أكد حاكم مصرف لبنان بالإنابة، وسيم منصوري، أن إيجاد حل نهائي لأزمة أموال المودعين يتطلب وجود سلطة تنفيذية قادرة على وضع خطة متكاملة لإعادة تلك الأموال في مهلة معقولة.
البيان الوزاري لحكومة نواف سلام والحفاظ على أموال المودعين :
في شباط 2025، أقرت حكومة نواف سلام بيانها الوزاري، متضمناً التزاماً واضحاً بالحفاظ على حقوق المودعين.
أكد وزير المال، ياسين جابر، أنه “من غير الوارد شطب أموال المودعين”، مما يعكس التزام الحكومة بحماية حقوق المودعين في ظل الأزمة المالية الراهنة. تضمن البيان الوزاري أيضاً خطة متكاملة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، بهدف تمكينه من دعم الاقتصاد الوطني.
وأشار البيان إلى أن الودائع ستحظى بالأولوية من حيث الاهتمام، من خلال وضع خطة متكاملة وفق أفضل المعايير الدولية للحفاظ على حقوق المودعين.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم التحسن النسبي في احتياطات مصرف لبنان، لا تزال أزمة أموال المودعين تشكل تحدياً كبيراً. يتطلب حل هذه الأزمة تنفيذ إصلاحات جذرية وتعاوناً بين الحكومة والمصرف المركزي لوضع خطة شاملة تعيد الثقة إلى النظام المصرفي وتضمن حقوق المودعين.
في الختام، يبقى الوضع المالي في لبنان معقداً وحساساً، ويحتاج إلى جهود مشتركة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.



