
جان يونس… بوصلة الروح والعقل
في زمن التشتّت والتشرذم، ينبعث رجاء جديد مع انتخاب الأب جان يونس أمينًا عامًا لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان.
ليس مجرّد اسم يُضاف إلى قائمة المناصب، بل هو رجل رؤية، ابن التربية والمعرفة، يحفر في صخور الواقع بإزميل الإيمان والعقل معًا.
في صور، حيث يعيش، تختلط أصوات المآذن مع رنين الأجراس، ويتعايش الناس كما شاء لهم القدر والتاريخ. هناك، في تلك البقعة الجنوبية، صنع الأب يونس هويته التربوية والإنسانية، متجاوزًا أسوار الطائفية، مؤمنًا بأن الوطن يُبنى بالفكر لا بالتعصب، وبالانفتاح لا بالانغلاق. لبنان، هذا الكيان المعلّق بين الرجاء واليأس، يحتاج إلى أمثاله، إلى رجال يرفضون أن يكون الدين سجنًا أو حدودًا، بل جسرًا يعبر فوق الاختلافات، ومساحة لقاء لا ساحة صراع.
والأب يونس، بصفته التربوية والإنسانية، لم يكن يومًا أسير مؤسسة أو عنوان، بل كان صوتًا حرًا، يرى في العيش المشترك ليس شعارًا، بل قدَرًا جميلاً يجب أن نحفظه بعرق الأجيال. اليوم، وهو في موقعه الجديد، يُنتظر منه الكثير، لا مجرد إدارة الملفات بل إعادة الروح إلى لغة الحوار الحقيقي، إلى مدرسة الالتقاء حيث لا غالب ولا مغلوب، بل شعب واحد مهما تنوّعت مذاهبه، وكنيسة لا تنغلق داخل جدرانها بل تنفتح على الإنسان، كل إنسان.
نحن في ابن البلد نيوز له نهنئ… وعليه نعوّل.



