مقالات

صيدا المدينة الرمضانية بامتياز

بقلم فاطمة السيد تتألق مدينة صيدا كعادتها في كل عام خاصّة بالمناسبات الدّينية، بالتّحديد شهر رمضان المبارك الذي يحفل بالأنشطة المميزة والمختلفة، فإذا تحدّثنا عن الجانب الاجتماعي، فقد اجتمعت المؤسسات الخيريّة والدّينية والمتطوعون من لجان وهيئات، وجهات، تسارعوا ليتنافسوا على عمل الخير، وتقديم المساعدات الغذائيّة والماليّة للأسر المتعففة، كما أن الإفطارات لم تنحصر بمساعدة المتعففين فحسب، بل جمعت النّاس على مائدة الإفطار إحياءًا لشعيرة الإخاء وبثّ روح الألفة والمحبّة بين أبناء المنطقة الواحدة على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم.أمّا عن الجانب الدّيني فقد تنشط المسابقات الدينية التي تتحدّث عن أهمّ ما جاء من فضائل الصّوم، ووصايا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بالإضافة الى تزايد عدد قرّاء وحفظة القرآن الكريم، وقد تعبّر المسيرة القرآنية الرّمضانية التي تقام كلّ عام عن هذا الواقع بمسيرة مهيبة حاشدة تضم كل تلامذة الحلقات والدروس الدّينية في المدينة وضواحيها.كما يجتمع علماء المدينة من دعاة ومشايخ في جلسات العلم والذّكر، على قلب واحد، فتتنوع الخواطر في جلسة دسمة غنية بالمعلومات والحكم والنّقل عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وللمسيرات الكشفية نكهة خاصّة، فهي تضم كل الفرق للمشاركة بعرض فني وموسيقي مهيب، يجول شوارع المدينة في ليلة ال٢٧ من رمضان. بالإضافة الى المهرجانات والاحتفالات الدّينية السّنوية التي تجمع أهل المدينة، فتعلو أصوات المنشدين والحاضرين بالأناشيد والمدائح. في الحقيقة لصيدا طابعها الخاص التي تتميز به عن باقي المدن في لبنان، في النّهار تغلق المطاعم والمقاهي والاستراحات أبوابها بوجه الزّبائن احتراما للشهر الفضيل، وقد تخلو الطرقات في أغلب الأحيان من المفطرين، وإن صادفت أحدهم فهو لا يمثّل الأغلب الأعمّ.وعند مدفع الإفطار تصبح الشوارع فارغة من السّيارات والمارّة حتى صلاة العشاء والتّراويح، حيث تعجّ المساجد بالمصلين من أحياء المدينة وضواحيها.تكاد مدينة صيدا أن تكون من المدن القليلة التي حافظت على تراث فكرة المسحّراتي وحرصت على استمرارها، فيتجول المسحراتي عند السحور ليوقظ النّاس بالطبلة والأناشيد، وسط زينة رمضان التي أضاءت الشّوارع والأحياء وشرفات المنازل، لتبدو وكأنها في ضوء النّهار.وعن ليالي القدر وإحيائها طعم آخر، فالخدمات التي تقدم للمصلين، والأجواء المصاحبة لقيام الليالي في المساجد كافّة، تضفي لذة على الطاعات، فالأجواء وسط الأهل والأصحاب والمعارف تنسيك تعب النّهار وسهر الليل.وللعيد فرحة مميزة في المدينة، تبدأ من زحمة الأسواق ومحلاّت الحلويات والسكاكر، وتنتهي بتجول أهل المدينة بلباس جديد يتنقلون من دار الى دار، فالمعايدة فيها تأكيد على أهمية صلة الرحم، وزيارة الأقارب والأصحاب فالسؤال عن أحوالهم واجب مقدّس.نعم إنها صيدا المدينة الرمضانية الإيمانية بامتياز، نسأل الله أن يحفظ أهلها وباقي المناطق في لبنان، وأن تكون هذه المميزة كما يحبها الله ورسوله والمؤمنون دائمًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى