
بعد نداء الرئيس بري جن جنون العدو:
عشية الاستحقاق البلدي في محافظتي الجنوب والنبطية، وفي لحظة كان يُفترض أن تُكرَّس فيها صناديق الاقتراع كمساحة ديمقراطية للإنتاج المحلي، صبّ العدو الإسرائيلي جام غضبه على القرى والبلدات الجنوبية.
جاء ذلك مباشرةً بعد النداء الذي أطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري، داعيًا إلى المشاركة الكثيفة في الانتخابات، وإلى دعم لوائح “التنمية والوفاء”، لا سيّما في القرى الأمامية، تأكيدًا على أن هذه الأرض لن تكون يومًا شريطًا عازلًا، بل ستبقى لبنانية حرّة، مهما غلت التضحيات.
لكنّ الرد الصاعق ، جاء من الداخل الجنوبي نفسه. فقد تفاجأ العدو بالقرار الجريء الذي اتخذته القوى السياسية والعائلات في مختلف البلدات، والقاضي بعدم الترشح في وجه لوائح التوافق التي شكّلها الثنائي الوطني.
قرارٌ تحوّل إلى موجة انسحابات مدوّية، رافقها صدور بيانات متتالية شددت على ضرورة التماسك الوطني ووقوف الجميع خلف خيار الصمود والإعمار.
الرد الإسرائيلي كان هستيريًا:
غارات متلاحقة على امتداد الجنوب، لم تفرّق بين جنوب الليطاني وشماله، محاولةً بذلك كسر وحدة الموقف التي ارتسمت في القرى والبلدات، لكن الرد الشعبي اللبناني أتى أبلغ من كل بيان:
توسعت دائرة التزكية لتشمل بنت جبيل، عاصمة التحرير والصمود، وعددًا كبيرًا من القرى التي لطالما أوجعت العدو في ساحاتها، مثبتة أن الدم الذي سال فيها لم يكن مجرّد ذكرى، بل هو مشروع حياة ووحدة.
دعوة عاجلة وفورية لتزكية المدن الكبرى:
وأمام هذا المشهد، وفي ظل التصعيد العدواني المستمر، بات مطلوبًا اليوم أن تُستكمل هذه الحالة الوطنية الجبّارة، عبر خطوة عاجلة وفورية من وجهاء وقيادات القرى الجنوبية الكبرى، والمراجع الدينية والاجتماعية، وعلى رأسهم أهالي:
مدينة معركة، مدينة القائد محمد سعد،
مدينة صور، رمز النضال والعيش الواحد،
مدينة النبطية التي زفت رئيس بلديتها وأعضاء مجلسها البلدي الذين استُشهدوا في الحرب الأخيرة، وقدّموا أرواحهم في سبيل خدمة ناسهم وأرضهم،
بلدة كفر رمان التي تعرضت لأعنف الغارات في ١٣, أيلول ٢٠٢٤
بلدتا أنصار والزراية، وتاريخهما البطولي.
بلدتا البازورية والعباسية، بخزانهما الشعبي والنضالي والثقافي العميق.
هذه القرى والمدن ليست فقط مجرّد دوائر انتخابية، بل هي عناوين لمراحل من الصمود والتحرير، وأي استكمال لمشهد التزكية في الجنوب لا يكتمل إلا عبر توافق شامل فيها.
من هنا، نوجّه دعوة صادقة و طارئة إلى هذه المرجعيات لإطلاق سلسلة اجتماعات واتصالات مكثّفة، وتغليب منطق الوحدة على التنافس، لما تحمله هذه اللحظة من أبعاد تتجاوز الانتخابات.
اليوم، الجنوب لا يُحاصر فقط بالنار، بل يُراهن عليه ليكون خط الدفاع الأول عن الكرامة والهوية.
وإذا كانت التزكية في القرى الحدودية رسالة سياسية بليغة، فإن تعميمها في القرى الكبرى هو تجديد للعهد مع الشهداء والأرض، وتحصين للداخل في وجه العدوان الخارجي.
الجنوب اليوم لا يردّ بالصواريخ بل يردّ بالوحدة. فلنُكمل المشهد، ولنجعل من ٢٤ أيار يومًا وطنيًا لا يُنسى في تاريخ الإرادة الشعبية.



