خاص | ابن البلد نيوز

الامتحانات الرسمية بين التضحية الوطنية والأخطاء الفادحة: من يَسأل ومن يُحاسب

رغم الظروف الأمنية والاقتصادية والوجع العام، خاض طلاب لبنان الامتحانات الرسمية بروح التحدي، مدعومين بأهاليهم، ومعلميهم، وبتضامن شعبي مشرّف. هذا الإنجاز التربوي الذي تحقق رغم كل الصعوبات، كان يجب أن يكون محط فخر وطني لكن يا للأسف، تمّت الإساءة إليه من الداخل عبر سلسلة أخطاء تربوية وإدارية جسيمة، وسلوكيات تعكس غياب الحوكمة وتفشي المحسوبيات.

الحادثة الأولى: ثانوية حسين علي ناصر – الضاحية الجنوبية

في قلب الضاحية، وخلال الامتحانات، تم تداول خبر مسيء عن مراقبة عامة زُعم أنها شتمت الإمام الحسين عليه السلام. الخبر سرعان من فبركه و تم تضخيمه طائفيًا، والترويج أن المراقبة من طائفة كريمة أخرى وأدى ذلك إلى تحريض خطير على سلامتها. كدنا نشهد فتنة حقيقية، لولا تحرك العقلاء وتوضيح الحقيقة ،نشر هكذا أخبار ولو كان الهدف منها إصلاحي إلا أنه يعرض الناشر إلى عقوبة إثارة النعرات الطائفية و التحريض على الإيذاء الجسدي.

لكن الغريب والصادم أن وزارة التربية لم تُصدر أي توضيح رسمي. صمت الوزارة هنا لا يُغتفر، خاصةً عندما يتعلق الأمر بأمن تربوي ونفسي واجتماعي بهذا الحجم.

الحادثة الثانية: ثانوية برجا – فتنة مناطقية كادت تشتعل

في ثانوية برجا، حدث توتر علني بين رئيس مركز ومفتشة تربوية، تطور إلى تصعيد محلي استدعى تدخل البلدية والأجهزة الأمنية لتأمين خروج المفتشة. هنا أيضًا، تجاهلت الوزارة إصدار أي موقف، وتركت الميدان يغلي بتفسيرات متضاربة، وأسئلة قانونية حول حدود صلاحيات المفتش في إعطاء الأوامر داخل المركز.

مرة أخرى، غياب التوضيح الرسمي زاد التوتر بدل معالجته ودفع بأحد إعلامي المنطقة إلى الخروج بتسجيل فيديو يحذر فيه من التطاول على الرموز وعلى كرامة أهل المنطقة وإعتبر أن نشر الخبر هو إستهداف لأهالي برجا علما” أن تداول الخبر على مواقع التواصل كان الهدف منه مصلحة الطلاب وشوهت هذه الحادثة الدور اللافت والمميز لرابطة الطلاب المسلمين الذين إستقبلوا الأهالي بنصب الخيم وتقديم الضيافة والقهوة العربية التي تعكس كرم وطبيعة أهالي برجا والأقليم الوفي منبع النزاهة الذي لطالما قدم نماذج ناجحة في القطاع العام والخاص و الذي إحتضن الجنوب وشاركه الدماء والذي يتربع في عرينه مؤسسات عريقة تحمل عناوين وطنية كبيرة .

حادثة شمسطار: القصف الإسرائيلي والقرار المربك

في جريمة دولية خطيرة، وقع قصف إسرائيلي قرب مدرسة شمسطار الرسمية، وهي مركز امتحاني، مما أدّى إلى حالة من الذعر والهلع في صفوف الطلاب والأهالي.

صحيح أن معالي الوزيرة ريما كرامي قامت بدورها الميداني بسرعة وحكمة، وتحركت فورًا وتابعت بدقة إلا أن قرار إعادة الطلاب فورًا إلى قاعات الامتحان في نفس اللحظة لم يكن عادلًا ولا تربويًا.

في ظروف مماثلة، يكون من الواجب تقديم بدائل آمنة: أبرزها التأجيل.
ما حصل يُظهر غياب خطة طوارئ مدروسة للتعامل مع الأخطار الأمنية، ويُفاقم من الضغط النفسي على طلاب كانوا تحت تهديد مباشر بالموت.

خطأ فادح في توضيب المغلفات: من يحاسب؟

لكن الضربة القاتلة لهيبة الامتحانات جاءت من الداخل، من دائرة الامتحانات الرسمية. للمرة الثانية على التوالي، وخلال تصوير وتوضيب المغلفات، وقع خطأ جسيم في توضيب أسئلة الامتحانات في ١٧ مركزًا طبيعة هذا الخطأ يجعله موضع شبهة وتحقيق هذا الخطأ هو “خطأ ذكي جداً ” هو ليس تسريب مما يجنب ملاحقة الأجهزة الأمنية له هو خطأ تقني بإمتياز تبديل إمتحان بآخر ولا يمكن أن يعتبر جريمة جزائية إلا إذا أثبت التحقيق أنه متعمدا”، ما أدى إلى:

  • تسليم مغلفات بأسئلة خاطئة أو غير مطابقة للمادة،
  • ارتباك إداري داخل المراكز،
  • بلبلة نفسية كبيرة للطلاب،
  • واهتزاز مصداقية الشهادة الرسمية.

المؤسف أن الخطأ نفسه تكرّر بوجود رئيس الدائرة نفسه على التوالي. هنا، تُطرح المسؤوليات بشكل مباشر:

  • رئيس دائرة الامتحانات مسؤول مباشر عن سلامة التوضيب ومتابعة الإجراءات، وتكرار الخطأ تحت إشرافه يُعد فشلاً إداريًا صارخًا.
  • نطالب بكفّ يده فورًا عن إدارة الامتحانات بانتظار التحقيق والمحاسبة.
  • المطلوب تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات ويرفع تقرير موثق وصحيح للرأي العام ولا نعلم إن كان خبر التحقيق معه ومع مدير آخر في الوزارة حول مخالفة في ملف آخر صحيح أو إشاعة ،هذا ما سننتظره في الأيام القادمة وإن كان صحيح هل يؤتمن على ملف إدخال النتائج؟

تنفيعات في توزيع المهمات؟

تتكرر الشكاوى سنويًا عن إسناد مهمات حساسة في الامتحانات لموظفين تم اختيارهم بناءً على علاقات سياسية أو شخصية أو مناطقية، لا على أساس الكفاءة.

  • موظفون لا علاقة لهم مباشرة في الإمتحانات يُشركون فقط من باب التنفيع.
  • لا معايير واضحة في توزيع المهام.
  • غياب كلي لآليات المحاسبة أو التقييم.

أين الحوكمة؟ أين الشفافية؟ أين النزاهة؟
ما يحصل في بعض دوائر الوزارة في الطوابق العليا بات يحتاج إلى تدقيق شفاف وعلني. الامتحانات ليست ساحة محاصصة بل واجب وطني حساس،حاول الإعلام التواصل مع الوزيرة وتزويدها بملفات لتعالجها ولكنه صعق من طريقة التعاطي وأعتبرها غير لأئقة ،خاصة أن الوزراء السابقون كانوا يتواصلون مع الإعلام بشكل يومي ،نحن شخصيا” لم نلمس هذا لأننا لم نتدخل في الإمتحانات وقررنا دعمها فقط وعادة التواصل بيننا وبين الوزارة ومستشارين الوزيرة يتعلق بقضايا إنسانية أو نقاشات تربوية ولا نتدخل في ملفات أحد وشهادتنا بمعالي الوزيرة مجروحة ،على قاعدة من علمني حرفا” ،و عندما تصبح من علمتك يوما” وزيرةً للتربية لا يمكن أن تكن لها سوى الإحترام والتقدير خاصة أنك تعلم قيمتها التربوية.

المدارس الخاصة: شراكة وطنية مشرفة

إحساسا” بالواجب المهني كانت كوادر المدارس الخاصةالتعليمية في طليعة الداعمين للطلاب ولم يميز الأساتذة بين طالب رسمي و طالب خاص ولكن أيضا” كان هناك مخالفات جسيمة وقع ضحيتها طلاب وضعهم قانوني ولكن تسجلوا في مدارس خاصة إرتكب أصحابها مخالفات وهم يعلمون أن لديهم مخالفات وأوقعوا الطلاب ضحية هذا السلوك الغير قانوني والغير تربوي من يعلم أن لديه مخالفات عليه أن يقفل باب مدرسته ومعالجة مشاكله من المعيب أن يحصل هذا في المجال التربوي ،ضياع سنة من عمر الطالب جريمة إنسانية وهذا الموضوع يجب أن يحاسب عليه من إرتكبه هذه التصرفات تسيء إلى سمعة القطاع الخاص وزيرة التربية لديها صلاحية أن توافق لطالب خارج المهلة شرط أن يستوفي الشروط ويكون قانوني ومدرسته مرخصة أما الطالب الغير قانوني وليس لديه تسلسل دراسي لا يمكن أن توافق على طلبه وكذلك الطالب القانوني في المدرسة الغير مرخصة هي بحاجة إلى مرسوم من مجلس الوزراء للبت في موضوع هؤلاء الطلاب وترشيحهم للدورة الثانية ، ومن باب دعمنا للمبادرات التربوية والتنويه بالتنسيق بين القطاع الرسمي والخاص نرى أن من واجبنا أيضا” التنويه بجهود العاملين في هذا القطاع من أساتذة ،موظفين ،إداريين فقد :

  • وضع العديد من أصحاب المدارس الخاصة باصاتهم وإمكانياتهم اللوجستية بتصرّف الطلاب خاصة في المناطق التي تقع في دائرة الإستهداف وكذلك وضعوا مباني مدارسهم الفخمة أوالمتواضعة في عهدة رئيس مصلحة التعليم الخاص في حال قررت الوزارة نقل الطلاب في حال التدهور الأمني ،الذي كان حريصا” على زيارة المدارس التي تم إستهدافها خلال الحرب ودعم الطلاب وبث فيهم الروح المعنوية العالية والوطنية حتى أن أحد الطلاب أرسل لنا صورة لرئيس مصلحة التعليم الخاص يخرجه في مرحلة الروضات وصورة أخرى يخرجه في الشهادة المتوسطة وصورة يخرجه فيها هذا العام .

الواجب المهني والتربوي دفع جميع العاملين في الرسمي والخاص لدعم الطلاب:

الامتحانات الرسمية هذا العام أثبتت أن العمل التربوي هو عمل إجتماعي وتضامني حيث شارك الجميع في إنجاحه فمن لم يشارك في المراقبة شارك في المواكبة:

  • الإداريون من القطاعين الرسمي والخاص أيضا” تواجدوا ميدانيًا مع الطلاب في مراكز الامتحانات، داعمين ومرافقين.
  • أما الأساتذةمن القطاعين الرسمي والخاص، فقد قدّموا دعمًا نفسيًا وتربويًا وطنيًا:

  * تجمّعوا أمام مراكز الامتحانات،
  * وزعوا ماء وحلوى ونصائح،
  * طمأنوا الطلاب وأرشدوهم،
  * تصرفوا كأنهم مرشدون ومعالجون نفسيون.

هذا الدور التربوي الراقي الجامع كل من موقعه وجولة وزيرة التربية في كل المناطق يجب أن يُذكر، وأن يُبنى عليه مستقبلًا في تعزيز التكامل بين التعليم الأكاديمي والمهني في الرسمي والخاص وبين البلديات في المناطق وجمعيات المجتمع المدني.

فادي يرق… والواجب القانوني للمحاسبة

تمت إعادة تعيين الأستاذ فادي يرق كمدير عام للتربية بموجب مرسوم، لكن وفقًا للقوانين الإدارية:

  • قانون الموظفين العام (المرسوم 112/1959)،
  • وأحكام النظام الإداري العام،

فإن عودته يجب أن ترتبط بثلاثة شروط:

  1. حاجة الوزارة الإدارية الماسّة إلى خدماته،
  2. عدم وجود ملفات أو مساءلات قانونية أو إدارية،
  3. القدرة على تحسين الأداء وتطوير الهيكلية.

لكن اليوم، وفي ظل تكرار الأخطاء، تُطرح الأسئلة الآتية:

  • هل تم التحقيق في ظروف التوضيب؟
  • هل طلب المدير العام محاسبة الفاعل أو استفسر عن هويته؟
  • ما هي آليات الرقابة التي مارسها؟

إذا لم يتخذ قرار واضح بكف يد رئيس دائرة الامتحانات، فإن مسؤولية المدير العام تصبح مباشرةوهناك فريق إعلامي وقانوني درس الملف ونحن اليوم تفاديا” للتصعيد نطالب بما ذكرنا والمجتمع الدولي عندما يراك تخطأ ولكن تحاسب يثق بك أكثر.

الختام: الناس أنجحوا الامتحانات… والوزارة يجب أن تحافظ على الشفافية

الشعب اللبناني من طلاب، وأهالٍ، وأسرة تربوية، وأصحاب مدارس، وإعلاميين، وبلديات وقوى أمنية هو من أنجح الامتحانات. والكل أراد نجاحها.

لكنّ الإدارة فشلت في إقناعنا بأنّها تعلّمت من أخطاء الماضي. لا مؤتمر صحفي، لا بيان شفاف، لا تحديد مسؤوليات.

رحم الله من قال “من أمن العقاب أساء التصرف”.
وإذا لم يحصل تحقيق ومحاسبة فعلية، فإنّ الشك سيطال كل نتائج هذه الدورة وقد ينسفها من أساسها.
معالي الوزيرة قلتي لنا ثقوا بي ولكن “الثقة لا تُمنح، بل تُبنى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى