
اليوم، رحل زياد الرحباني، ولا ندري لماذا الكل يتفاجأ. الموت، في بلدنا ، ليس إلا مشهداً آخر في مسلسل لبناني طويل من الفشل.
نحن في بلادٍ لا تعرف كيف تحترم رجالها، ولا تعرف كيف تحتفظ بعظمائها، ولا حتى كيف تشكرهم بعد أن يقدّموا كل شيء ويتحملوا كل شيء فقط ليرفعوا اسم وطنٍ لم يأمنوه يوما”.
نعم، زياد الرحباني مات اليوم، في دولة يموت الطفل غرقًا، أو دهسًا، أو اغتيالاً بمسيرة، والأنكى من ذلك، لا أحد يسأل! ولا أحد يهتم ! كأننا مجرد أرقام في دفتر حسابات قديم، لا قيمة لنا، لأن سعر صرف الإنسان في لبنان أقل من سعر صرف الدولار بكثير.
أما عن حكامنا، فحدث ولا حرج! عاجزون عن الحفاظ على من يعيش، فكيف لهم أن يحافظوا على تراث من مضى؟
أنتم أيها هالحكام تعتقدون أنكم عظماء وكأنكم تشكرون أنفسكم على موتنا، ونحن يجب أن نُشكركم على بقائنا أحياء! أنتم قتلتم حتى الروح فينا،أنتم قتلتم حتى شهداءنا واليوم ماذا تفعلون تحاولون المقايضة على عقائدنا وثوابتنا من أجل تمويل فسادكم!.
أما زياد الذي كان ينتقد، ويدافع، ويصرخ، كان يرى هذه الحقيقة المرة قبل أن نراها نحن. كان يقول دائمًا: “هيدا مش بلد، هيدا كذبة كبيرة!” وكان محقًا، لأننا نعيش في كذبة كبيرة يديرها من يسمون أنفسهم حكامًا، مات في وطنٍ لم يقدر أبدًا من هم مثله.
زياد الرحباني سيبقى يطاردكم بنقده وسخريته سيضحك على كل من يعتقد أنه رحل، لأنه قال كل شيء ولم يعد هناك ما يقال ستسمعونه بأصوات الناس كل ما حاول مسؤول التذاكي علينا يقول “إبنك ذكي يا ثريا ….بس حمار” وما أكثرهم أولاد ثريا.
اليوم نحن لم نخسر ملحن عبقري أو مؤلف مسرحي عظمة زياد الرحباني لم تكن فقط في أعماله كانت في شخصيته ،نحن خسرنا “زياد الرحباني نفسه” ،كثيرون من لم يشاهدوا مسرحياته أو لم يسمعوا ألحانه ولكن يستحيل أن يجري زياد الرحباني مقابلة إذاعية أو تلفزيونية ولا يشاهدها لبنان.
رحل زياد الرحباني “بأكمله” لأنهم يعلم أنه لم يعد هناك “بكرا”



