مقالات

Meridiem, lumen doloris, ne umquam obliviscaris.” كلمة السر …قانا”

يا صاحب القداسة،يا مَن يحملُ صليب الرحمة على كتفيه،يا مَن يزورُ لبنان بحثًا عن الألم ليباركه،كيف يخطر في بال أحدٍ أن تُروى حكاية الوجع اللبناني بلا المرور من مكان الوجع؟

وكيف تتّسع بيروت لكل صلاة، بينما الجنوب بيت الدم والدمعة يُترك خارج المسار؟

أيعقل أن يأتي راعي الكنيسة إلى لبنان ولا يخطو خطوة واحدة نحو أرض الجنوب؟

نحو الأرض التي تُقصف كل يوم،والتي قدّمت شهداء، لا ليحملوا سلاحًا، بل ليحرّسوا الكنائس والمقامات والأجراس والمغاور والملاذات التي ولد فيها الإيمان؟

يا قداسة البابا،جنوب لبنان ليس جغرافيا إنه جُلجلة مفتوحة…درب آلام حقيقية، يقطعها الناس حفاةً، بقلوبهم قبل أقدامهم، كي ينهض هذا الوطن كل صباح؟أيها المنظمون من أعطاكم الحق بسلخ قانا عن رواية الخلاص؟

قانا تلك التي افتتح بها المسيح معجزته الأولى كيف تصبح خارج زيارة من يأتي رسول الرحمة؟

قانا التي وصفها الرئيس نبيه بري بأنها:”كلمة السرّ… ثالث الحرمين وثالث القبلتين وآخر لَيالي القدر.”

أليس من الواجب أن تتوجّه إليها الصلاة ؟أليس من حق الجنوب أن يسمع صلاة تُرفع من قلب أبٍ للكنيسة، تمامًا كما تُرفع من قلوب أمهاتٍ ينتظرن أبناءهن على عتبات البيوت؟

يا قداسة البابا،من يُلقي الصباح على قانا؟

من يعيد إلى القرى التي تُقصف كل فجر لون الليمون والتبغ والندى؟

من يربّت على أكتاف الأطفال الذين لا زالوا يرسمون كواكب أسمائهم فوق الركام؟

من يلمّ دمع العرائس اللواتي يُشيّعن أحلامهنّ ولا يجدن من يعيد إليهنّ «عرسهنّ القائم أجمل من سماء الصحو»؟

من يقف عند بوابة الجنوب، ويرسم إشارة الصليب على المنصوري وسحمر وصديقين وياطر وزبقين…وعلى كل القرى التي تعلّقت أشجارها بالقمر كي يمرّ ضوءٌ واحدٌ يحمي ليلها من رعب الطائرات؟

من يضع اليد على كتف أمٍ فقدت صغيرها بشظية قنبلة عنقودية، ويسأل:من يقهر فينا هذا القهر؟

ومن يُخمد بركان النحر في نحر رضيعٍ نام على يد أمه ولم يستيقظ؟

يا صاحب القداسة،لبنان يحتاج بركتك ولكن الجنوب الجريح يحتاج خطواتك.

أرض الجنوب حملتنا أمانة القداسة عندما خطى عليها السيد المسيح ، حتى أصبحت تشبهه في صبرها، في جراحها، في قيامتها.

يا حامل أمانة يسوع ،صلِّ لخلاص الجنوب،إمشِ على درب الجلجلة التي يمشيها كل بيت، كل أم، كل شهيد، كل طفل إجعل قانا محجّتك اللبنانية ،إرفع يدك فوق جبالها وحقولها التي «تستضيف القمر»، فوق مغاورها وأديرتها التي حرسها أهلها بدمهم.

يا صاحب القداسة ،نحن فعلنا ما علينا روينا الأرض بأجساد شبابنا ،حتى بدأت ترشح دما” ،مشينا خلف التضحية في سبيل قيامة الوطن حتى أصبحنا أيقونة العيش المشترك في هذا الشرق العظيم ،سقطنا شهداء على مذابح بيوت الله كي لا تدنس وقدمنا أطفالنا وعائلاتنا قرابين ولسان حالنا ،اللهم تقبل من هذا القربان اللهم تقبل منا هذا القربان ،اللهم تقبل منا هذا القربان آمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى