خاص | ابن البلد نيوز

أرادوا تهميشه فحضرالجنوب محمولا” على يد نبيه بري

أيها الحبر الأعظم إنه الجنوب الحكاية المكتوبة بدماء الحق والحقيقة بين السماء والأرض ، الصفحة التي لا تتبدّل، الشعب الذي لا يساوم، والبقعة التي تظلّ ترفع رأس لبنان كلّما انحنى.

هناك، حيث ينبت الصبر زيتونًا، والكرامة سنديانًا، ينهض الناس بأكتافٍ من صخر، حاملين الوطن كما يُحمل الهيكل، وحارسين حدوده كما تُحرس الأيقونات في قدس أقداسها.

هناك تجتمع التضحيات لا فرق في الشهادة بين دماء المسيحي والمسلم بل رسالة تنشد رفع الظلم في وجه الظالم وتعبد درب الجلجلة لتنتظر قيامة وطن العيش المشترك .

مشى نبيه بري على خطى يسوع المسيح في فينيقيا لبنان، وحمل الجنوب بين يديه تاريخا” مشرفا” وحاضرا” مشرفا” وقدمه كتابا” إلى الحبر الأعظم ليجسده وثيقة روحية وتاريخية تقول للعالم إن المسيح مَرَّ من هنا من قانا الجليل، حيث صنع معجزته الأولى، وضع نبيه بري الجنوب في مكانه الصحيح: ليس هامشًا في خريطة العالم، بل درجًا على طريق الخلاص جنوبٌ عاش معه، وآمن، واحتضن رسالته، وبقي أمينًا لها رغم الجراح.

مشهد الأطفال… ودهاء الرسالة

على طول طريق المطار، وقف كشاف المهدي تحت المطر والبرد، أطفالٌ شيعة رفعوا الرايات بابتساماتٍ ترتجف من البرد لا من الخوف.كانت صورة واحدة لكنها هزّت الإعلام العالمي.لم يكن هؤلاء الأطفال يستقبلون بابا الفاتيكان باسم طائفة، بل باسم وطن. كانوا يقولون للعالم:نحن أبناء لبنان الذي يعيش المحنة، لكنه لا يسقط.نحن أبناء الأرض التي تعرف معنى الشهادة، لكنها لا تفقد معنى الصلاة.

الإعلام العالمي، كلّه بلا استثناء، ركّز على هذه اللحظة.المشهد كان أكبر من أن يكون تفصيلاً كان رسالة.وبحِنكةٍ وذكاءٍ استثنائيين، عرف حزب الله كيف يحوّل الزيارة إلى ساحة حضور وطني ورسالة سياسية ناعمة تقول:

“نحن شركاء في الدولة، في الاستحقاقات، وفي صناعة الصورة التي يراها العالم عن لبنان”.

معركة إعلامية كان يمكن أن تستغرق سنوات طويلة، حُسمت بدهاء في لحظة.

وفي لحظةٍ يتطلّع فيها اللبنانيون إلى بصيص رجاء، نقول لقداسة البابا:

نطلب منكم أن ترفعوا جنوب لبنان في صلواتكم كما تُرفع الشعوب المتألمة، لأن هذا الجنوب هو خشبة الخلاص التي يحملها لبنان كله، وهو القيامة التي ننتظرها ولا يمكن أن يقوم الشرق ولبنان يتألم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى